أو كان صادرا عن تقصير في مقدماته ( 1 ) .
شرح
حجيته مشروطة بعدم ظهور الخطأ .
نعم ، لو كان نفوذ الحكم متقوما بحجيته ، كما في الحكم بالهلال ابتداء من
دون تعلق الخصومة به - بناء على نفوذ حكم الحاكم فيه - اتجه اختصاصه بما إذا لم
يعلم بخطئه ، لامتناع جعل الحجية مع العلم ، كما ذكره قدس سره .
بل لا يبعد البناء على عدم حجيته في حق من ثبت عنده خطأ المستند ،
كما لو علم بخطأ البينة في دعوى الرؤية ، وإن احتمل وجود الهلال واقعا . وكذا مع
ظهور الخطأ في الاستناد ، كما لو اعتمد على الشياع الظني إذا لم يكن حجة عند
المكلف ، أو على شهادة الفاسق باعتقاد عدالته ، وغير ذلك مما يرجع إلى الخطأ في
الحكم الكلي أو الموضوع الخارجي .
لخروج جميع ذلك عن المتيقن من حجية الحكم حينئذ ، لانحصار الدليل
عليه بالنصوص المتقدمة بناء على أن جعل الفقيه قاضيا يقتضي توليه جميع مناصب
القضاة ومنها الحكم بالهلال . ولا إطلاق لها يقتضي حجية الحكم في حق كل أحد ،
والمتيقن من سيرتهم على الحجية ما عدا الصور المذكورة ، وهذا بخلاف إطلاق
جعله قاضيا في الخصومة ، فإنه ملازم لفصل الخصومة بحكمه ، كما تقدم .
ولا مجال للتمسك باطلاق قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : ( فإذا حكم
بحكمنا . . . ) فإنه وإن كان ظاهرا في الحجية ، إلا أنه مختص بالقضاء في الخصومات ،
ومنزل على خصوص موارد الشبهات الحكمية التي لهم : فيها حكم ، ومرجع
الحجية فيه إلى حجية قول العالم في حق الجاهل ، كما تقدم في المسألة الحادية
والعشرين .
نعم لا يبعد البناء على صحة الحكم عند الجهل بحاله ، كما تقدم .
هذا ومما تقدم في المسألة السابقة يظهر عدم كون الحكم في الهلال من
وظائف الحاكم ، فهو خارج عن محل الكلام .( 1 ) كما لو قصر في الفحص عن الأدلة ، فإن الحكم مع التقصير المذكور
موجب لفسق الحاكم الموجب لعدم أهليته للحكومة شرعا .