تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أو كان صادرا عن تقصير في مقدماته ( 1 ) .
شرح
حجيته مشروطة بعدم ظهور الخطأ . نعم ، لو كان نفوذ الحكم متقوما بحجيته ، كما في الحكم بالهلال ابتداء من دون تعلق الخصومة به - بناء على نفوذ حكم الحاكم فيه - اتجه اختصاصه بما إذا لم يعلم بخطئه ، لامتناع جعل الحجية مع العلم ، كما ذكره قدس سره . بل لا يبعد البناء على عدم حجيته في حق من ثبت عنده خطأ المستند ، كما لو علم بخطأ البينة في دعوى الرؤية ، وإن احتمل وجود الهلال واقعا . وكذا مع ظهور الخطأ في الاستناد ، كما لو اعتمد على الشياع الظني إذا لم يكن حجة عند المكلف ، أو على شهادة الفاسق باعتقاد عدالته ، وغير ذلك مما يرجع إلى الخطأ في الحكم الكلي أو الموضوع الخارجي . لخروج جميع ذلك عن المتيقن من حجية الحكم حينئذ ، لانحصار الدليل عليه بالنصوص المتقدمة بناء على أن جعل الفقيه قاضيا يقتضي توليه جميع مناصب القضاة ومنها الحكم بالهلال . ولا إطلاق لها يقتضي حجية الحكم في حق كل أحد ، والمتيقن من سيرتهم على الحجية ما عدا الصور المذكورة ، وهذا بخلاف إطلاق جعله قاضيا في الخصومة ، فإنه ملازم لفصل الخصومة بحكمه ، كما تقدم . ولا مجال للتمسك باطلاق قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : ( فإذا حكم بحكمنا . . . ) فإنه وإن كان ظاهرا في الحجية ، إلا أنه مختص بالقضاء في الخصومات ، ومنزل على خصوص موارد الشبهات الحكمية التي لهم : فيها حكم ، ومرجع الحجية فيه إلى حجية قول العالم في حق الجاهل ، كما تقدم في المسألة الحادية والعشرين . نعم لا يبعد البناء على صحة الحكم عند الجهل بحاله ، كما تقدم . هذا ومما تقدم في المسألة السابقة يظهر عدم كون الحكم في الهلال من وظائف الحاكم ، فهو خارج عن محل الكلام .( 1 ) كما لو قصر في الفحص عن الأدلة ، فإن الحكم مع التقصير المذكور موجب لفسق الحاكم الموجب لعدم أهليته للحكومة شرعا .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 218 | السيد محمد سعيد الحكيم