مسألة 25 : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ( 1 ) ،
شرح
وجعله من قبل وكيله لا دخل له بما نحن فيه .
فما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من جعل ذلك هو المعيار في الانعزال
وعدمه غير ظاهر .
نعم ، لو فرض رجوع القيمومة إلى صرف النيابة عن الولي من دون أن يكون
القيم بنفسه وليا اتجه فيه التفصيل المذكور .
ثم إن الأدلة المتقدمة - لو تمت - مختلفة من حيث إفادة ولاية الحاكم على
نصب القيم بالوجه المذكور فقوله عليه السلام : ( مجاري الأمور . . . ) وقوله عليه السلام : ( وأما
الحوادث الواقعة . . . ) ظاهران في جعل الولاية والسلطنة للحاكم على التصرف بعد
الفراغ عن مشروعيته في نفسه ، فلا ينهضان بإثبات مشروعية نصب القيم بالوجه
المذكور ، إلا أن تثبت مشروعيته بدليل آخر .
كما أنهما لا ينهضان بإثبات وكالته عن الإمام عليه السلام في التوكيل عنه الذي أشرنا
إليه قريبا .
أما المقبولة وروايتا أبي خديجة فبناء على ظهورها في جعل مناصب الحكام
والقضاة يتجه استفادة ولايته على نصب القيم منها ، لأن الظاهر أن سيرة القضاة
والحكام على ذلك ، وعدم الاقتصار على التوكيل والاستنابة عنهم .
ولذا كان الظاهر من سيرتهم عدم انعزال المنصوب بعزل من نصبه أو نقله عن
محل عمله أو موته ، لما في ذلك من اضطراب الأمور وتكثير الأعمال على
المنصوب الجديد . ولعله لذا حكي عن الإيضاح نفي الخلاف في عدم الانعزال ،
فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
( 1 ) الظاهر أنه في الجملة من المسلمات ، وإنما الخلاف بينهم في ، مستثنياته .
وقد تقدم في المسألة الحادية والعشرين الإشارة إلى وجهه ، وأن العمدة فيه أن من
لوازم نصب القاضي فصل الخصومة بقضائه ونفوذ حكمه .