تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مسألة 25 : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ( 1 ) ،
شرح
وجعله من قبل وكيله لا دخل له بما نحن فيه . فما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من جعل ذلك هو المعيار في الانعزال وعدمه غير ظاهر . نعم ، لو فرض رجوع القيمومة إلى صرف النيابة عن الولي من دون أن يكون القيم بنفسه وليا اتجه فيه التفصيل المذكور . ثم إن الأدلة المتقدمة - لو تمت - مختلفة من حيث إفادة ولاية الحاكم على نصب القيم بالوجه المذكور فقوله عليه السلام : ( مجاري الأمور . . . ) وقوله عليه السلام : ( وأما الحوادث الواقعة . . . ) ظاهران في جعل الولاية والسلطنة للحاكم على التصرف بعد الفراغ عن مشروعيته في نفسه ، فلا ينهضان بإثبات مشروعية نصب القيم بالوجه المذكور ، إلا أن تثبت مشروعيته بدليل آخر . كما أنهما لا ينهضان بإثبات وكالته عن الإمام عليه السلام في التوكيل عنه الذي أشرنا إليه قريبا . أما المقبولة وروايتا أبي خديجة فبناء على ظهورها في جعل مناصب الحكام والقضاة يتجه استفادة ولايته على نصب القيم منها ، لأن الظاهر أن سيرة القضاة والحكام على ذلك ، وعدم الاقتصار على التوكيل والاستنابة عنهم . ولذا كان الظاهر من سيرتهم عدم انعزال المنصوب بعزل من نصبه أو نقله عن محل عمله أو موته ، لما في ذلك من اضطراب الأمور وتكثير الأعمال على المنصوب الجديد . ولعله لذا حكي عن الإيضاح نفي الخلاف في عدم الانعزال ، فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ( 1 ) الظاهر أنه في الجملة من المسلمات ، وإنما الخلاف بينهم في ، مستثنياته . وقد تقدم في المسألة الحادية والعشرين الإشارة إلى وجهه ، وأن العمدة فيه أن من لوازم نصب القاضي فصل الخصومة بقضائه ونفوذ حكمه .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 212 | السيد محمد سعيد الحكيم