تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
المتقدم فهو لا يقتضي ولاية الحاكم على نصب القيم بنحو تكون له الولاية استقلا لا ، نظير نصب الواقف ناظرا للوقف حينه ، ونصب الموصي للوصي . بل غاية ما يقتضيه لزوم مراجعته والاستئذان منه أو النيابة عنه في تولي أمر اليتيم بعد القطع بعدم لزوم توليه بنفسه ، وهو يقتضي لزوم مراجعة غيره بعده ، لسقوط نظره بعد موته الموجب لسقوط إذنه وانعزال وكيله ، كما تقدم في أول المسألة . وكذا لو فرض ثبوت ولايته بالخصوص إذا كانت كولاية الأب والجد ، إذ هي تقتضي توليه له مباشرة أو توكيلا من دون ولايته على نصب القيم عليه بنحو يكون القيم هو الولي استقلا لا الذي قد يستلزم سقوط ولاية الحاكم ، لاختصاصها بما لا ولي له . نعم ، لو نصب الحاكم القيم بالوجه المذكور ، احتمل نفوذ نصبه له ، فيلزم الجمع بين نظره ونظر الحاكم الذي نصبه أو غيره ، لاحتمال ولاية كل منهما ، فلا متيقن في البين ، كما يظهر بملاحظة ما تقدم في التنبيه الأول في ذيل المقام الثاني . وأما لو استفيد من الأدلة ولاية الحاكم على نصب القيم على أن يكون مستقلا في التصرف - الذي هو مفروض المتن على الظاهر - فيتجه البناء على عدم انعزاله بموت المجتهد ، لأن الولاية والقيمومة بالمعنى المذكور منصب مستقل عن الحاكم وإن كانت تابعة له حدوثا ، فهي في طول ولاية الحاكم حدوثا لا بقاء ، فلا وجه لإناطتها بحياة الحاكم . ومنه يظهر اندفاع ما في الجواهر من الاستدلال على الانعزال بأن ولاية المنصوب فرع ولاية من نصبه . ولا أقل من كون بقائها مقتضى الاستصحاب لأنها من الأحكام الوضعية القابلة للبقاء ، والتي يكون جواز التصرف وضعا وتكليفا من أحكامها المترتبة عليها . من دون فرق على هذا الوجه بين جعل الحاكم المنصب المذكور للقيم عن نفسه وجعله عن الإمام عليه السلام لو فرض نيابته عنه عليه السلام في ذلك . إذ الفرق بين الصورتين كالفرق بين جعل الناظر على الوقف من قبل المالك
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 211 | السيد محمد سعيد الحكيم