شرح
نعم ، لا ريب في كون مراجعة الحاكم في المقامين أحوط ، خروجا عن احتمال
ولايته ، بل من الصعب جدا ترك الاحتياط المذكور بعد معروفية الحكم بين
الأصحاب .
كما أن مقتضى القاعدة لزوم مراجعته في التصرفات الاعتبارية في الوقف
المذكور ، لأصالة عدم ترتب الأثر مع عدمها ، كما يظهر بمراجعة ما تقدم في آخر
المقام الأول .تنبيهان :
الأول : حيث كان الرجوع للحاكم بملاك كونه المتيقن لا لثبوت ولايته بأدلة
خاصة لم يجز له الاستقلال ولا لغيره الاكتفاء بالرجوع إليه إذا احتمل ولاية غيره ، بل
يجب الجمع بين نظره ونظر كل من يحتمل ولايته ، اقتصارا في ما خالف الأصل على
المتيقن .
الثاني : حيث كان منشأ احتمال ولاية الحاكم هو النصوص المتقدمة وشبهة
الاجماع ، فلا منشأ لاحتمال قيود زائدة فيه ، كالأعلمية وغيرها . ولا سيما مع ظهور
تسالمهم على عدم اعتبار شئ زائد على ما يعتبر في القاضي ، كما يظهر من المسالك
والجواهر ومفتاح الكرامة في كلامه المتقدم في أول المسألة .
نعم ، لو فرض الشك في ذلك كان مقتضى الأصل المتقدم مراعاته . لكنه في
غير محله ظاهرا ، بل هو لو حصل من سنخ الوساوس التي لا ينبغي التعويل عليها ،
والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد .
المقام الثالث : في انعزال منصوب المجتهد بموته وعدمه ، وهو الذي عقدت
له هذه المسألة ، وكان البحث في المقامين الأولين مقدمة له .
ولا يخفى أن الكلام في ذلك بعد الفراغ عن لزوم مراجعة الحاكم الشرعي في
التصرف ، خلافا لما تقدم في المقام الأول بتفصيل .
وحينئذ فنقول : الوجه في مراجعة الحاكم الشرعي إن كان هو الأصل بالتقرير