شرح
فالانصاف أنه لا مجال لاستفادة ولاية الحاكم على غير فصل الخصومة من
الأدلة المتقدمة .
هذا ، وأما ظهور تسالم الأصحاب على الحكم فلعله مبني على ما يأتي من
الوجه الملزم بالرجوع إليه وإن لم تثبت ولايته بالخصوص ، وظاهر بعض كلماتهم
وإن كان هو ولايته بالخصوص ، إلا أن في كفايتها في الكشف عن اتفاقهم ، فضلا عن
كشفها عن الحكم الشرعي إشكالا ، بل منعا ، خصوصا بملاحظة ما تقدم في المقام
الأول في وجه التشكيك في الاجماع .ومن هنا كان اللازم الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، وهي تختلف باختلاف
الموارد .
فإن كان هناك عموم أو إطلاق أو أصل يقتضي سلطان غير الحاكم على
التصرف فلا موجب لمراجعة الحاكم ، بل أشرنا إلى عدم نهوض الأدلة المتقدمة
بإثبات لزوم مراجعته في مثل ذلك لو فرض كونها بصدد إثبات ولايته .
وإلا فإن علم من الشارع الأقدس الرضا بوقوع الفعل ولو لكونه مما يتوقف
عليه رفع الفساد ونظم أمر المعاش والمعاد لزم مراجعة الحاكم فيه ، لأن المتيقن
حينئذ سلطانه عليه ، كما أشرنا إليه عند التعرض لكلام شيخنا الأعظم قدس سره فإن الأدلة
المتقدمة وإن لم تنهض بإثبات ولايته ، إلا أنه لا دافع لاحتمالها ، ولا سيما مع شهرة
القول بها بين الأصحاب .
أما لو لم يحرز رضا الشارع به أشكل تولي الحاكم له ، لعدم الدليل على سلطانه
عليه .
ومن ذلك يظهر الحال في ما نحن فيه ، إذ بناء على ما عرفت من ظهور الأدلة
في جواز تولي أمر اليتيم لكل أحد أو لخصوص العدل أو الثقة لا ملزم بالرجوع
للحاكم فيه .
وكذا الحال في التصرف الخارجي في الوقف الذي لا ناظر له ، بناء على ما
تقدم في المقام الأول من أن مقتضى الأصل جوازه لكل أحد .