تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
فالانصاف أنه لا مجال لاستفادة ولاية الحاكم على غير فصل الخصومة من الأدلة المتقدمة . هذا ، وأما ظهور تسالم الأصحاب على الحكم فلعله مبني على ما يأتي من الوجه الملزم بالرجوع إليه وإن لم تثبت ولايته بالخصوص ، وظاهر بعض كلماتهم وإن كان هو ولايته بالخصوص ، إلا أن في كفايتها في الكشف عن اتفاقهم ، فضلا عن كشفها عن الحكم الشرعي إشكالا ، بل منعا ، خصوصا بملاحظة ما تقدم في المقام الأول في وجه التشكيك في الاجماع .ومن هنا كان اللازم الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، وهي تختلف باختلاف الموارد . فإن كان هناك عموم أو إطلاق أو أصل يقتضي سلطان غير الحاكم على التصرف فلا موجب لمراجعة الحاكم ، بل أشرنا إلى عدم نهوض الأدلة المتقدمة بإثبات لزوم مراجعته في مثل ذلك لو فرض كونها بصدد إثبات ولايته . وإلا فإن علم من الشارع الأقدس الرضا بوقوع الفعل ولو لكونه مما يتوقف عليه رفع الفساد ونظم أمر المعاش والمعاد لزم مراجعة الحاكم فيه ، لأن المتيقن حينئذ سلطانه عليه ، كما أشرنا إليه عند التعرض لكلام شيخنا الأعظم قدس سره فإن الأدلة المتقدمة وإن لم تنهض بإثبات ولايته ، إلا أنه لا دافع لاحتمالها ، ولا سيما مع شهرة القول بها بين الأصحاب . أما لو لم يحرز رضا الشارع به أشكل تولي الحاكم له ، لعدم الدليل على سلطانه عليه . ومن ذلك يظهر الحال في ما نحن فيه ، إذ بناء على ما عرفت من ظهور الأدلة في جواز تولي أمر اليتيم لكل أحد أو لخصوص العدل أو الثقة لا ملزم بالرجوع للحاكم فيه . وكذا الحال في التصرف الخارجي في الوقف الذي لا ناظر له ، بناء على ما تقدم في المقام الأول من أن مقتضى الأصل جوازه لكل أحد .