شرح
وتولي القضاة المنصوبين من قبل سلاطين العدل أو الجور لتلك الأمور
لعله مبني على إيكال ذلك إليهم من قبل السلاطين زائدا على نصبهم للقضاة ، لا
لكون توليها من لوازم القضاء شرعا .
بل لعل الرجوع إليهم في بعض تلك الأمور - كأخذ الحق من المماطل
وحبسه - لتشخيص موضوع الاستحقاق التابع لفصل الخصومة مع كون المتولي
لذلك والمنصوب له هيئة أخرى ، كالشرطة التي وظيفتها تأديب المعتدين ومنعهم
وحملهم على القيام بالحقوق الواجبة عليهم .
وكيف كان فمجرد تولي القضاة لشئ لا يوجب ظهور نصوص جعل الفقيه
قاضيا في ولايته عليه ، بل المتيقن منها توليه لفصل الخصومة الذي يتقوم به مفهوم
القضاء .
ودعوى : استفادة العموم من النصوص المتقدمة ، لأنه لو كان مختصا بذلك
لكفى قوله عليه السلام : ( اجعلوا بينكم رجلا قد عرف . . . ) ولم يحتج لضم قوله : ( فإني قد
جعلته عليكم قاضيا ) الذي هو مسوق مساق التعليل بالكبرى الكلية التي يكون
المورد من صغرياتها ، - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في نهج الفقاهة .
مدفوعة : بأنه يكفي في حسن التعليل الإشارة إلى كبرى نفوذ جعله عليه السلام ، كما
تقدم نظيره في المقبولة .
نعم ، قد يقال : إن الغرض من نصب الحاكم للحكومة لما كان هو استغناء
الشيعة عن مراجعة قضاة الجور كان المناسب جعل جميع مناصبهم التي يحتاج
إليهم فيها له ، ليتم الاستغناء عنهم ، ولا يختص ذلك بفصل الخصومة .
لكن ذلك لا يقتضي ظهور الرواية في التعميم ، لعدم الإشارة فيها للعلة
المذكورة بنحو يستفاد منه العموم ، غاية الأمر استفادته بتنقيح المناط ، وهو لا يبلغ
مرتبة القطع ، ولا سيما مع احتمال كون بعض المناصب المذكورة محتاجا إلى كفاءة
زائدة على العلم والعدالة المطلوبين في القضاء ، كالولاية على الأموال والأنفس ،
فإنها تناسب خبرة بما يصلحها مكتسبة بالتجارب أو غيرها .