تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وتولي القضاة المنصوبين من قبل سلاطين العدل أو الجور لتلك الأمور لعله مبني على إيكال ذلك إليهم من قبل السلاطين زائدا على نصبهم للقضاة ، لا لكون توليها من لوازم القضاء شرعا . بل لعل الرجوع إليهم في بعض تلك الأمور - كأخذ الحق من المماطل وحبسه - لتشخيص موضوع الاستحقاق التابع لفصل الخصومة مع كون المتولي لذلك والمنصوب له هيئة أخرى ، كالشرطة التي وظيفتها تأديب المعتدين ومنعهم وحملهم على القيام بالحقوق الواجبة عليهم . وكيف كان فمجرد تولي القضاة لشئ لا يوجب ظهور نصوص جعل الفقيه قاضيا في ولايته عليه ، بل المتيقن منها توليه لفصل الخصومة الذي يتقوم به مفهوم القضاء . ودعوى : استفادة العموم من النصوص المتقدمة ، لأنه لو كان مختصا بذلك لكفى قوله عليه السلام : ( اجعلوا بينكم رجلا قد عرف . . . ) ولم يحتج لضم قوله : ( فإني قد جعلته عليكم قاضيا ) الذي هو مسوق مساق التعليل بالكبرى الكلية التي يكون المورد من صغرياتها ، - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في نهج الفقاهة . مدفوعة : بأنه يكفي في حسن التعليل الإشارة إلى كبرى نفوذ جعله عليه السلام ، كما تقدم نظيره في المقبولة . نعم ، قد يقال : إن الغرض من نصب الحاكم للحكومة لما كان هو استغناء الشيعة عن مراجعة قضاة الجور كان المناسب جعل جميع مناصبهم التي يحتاج إليهم فيها له ، ليتم الاستغناء عنهم ، ولا يختص ذلك بفصل الخصومة . لكن ذلك لا يقتضي ظهور الرواية في التعميم ، لعدم الإشارة فيها للعلة المذكورة بنحو يستفاد منه العموم ، غاية الأمر استفادته بتنقيح المناط ، وهو لا يبلغ مرتبة القطع ، ولا سيما مع احتمال كون بعض المناصب المذكورة محتاجا إلى كفاءة زائدة على العلم والعدالة المطلوبين في القضاء ، كالولاية على الأموال والأنفس ، فإنها تناسب خبرة بما يصلحها مكتسبة بالتجارب أو غيرها .