تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
عموم مجاري الأمور في الأول ، وعموم الحوادث في الثاني ، وكون مثل إقامة الحدود من شؤون الولاة المنصوبين فيدخل في الثالث . نعم ، لا يبعد قصوره عن مثل تزويج الصغيرة مما هو من الشؤون الخاصة بالأفراد ، لكن يكفي فيه عموم الأولين ، لما عرفت . بل على ما ذكره قدس سره لا أثر للنصوص المتقدمة في إثبات ولاية الحاكم ، للزوم مراجعته في مثل ذلك مع قطع النظر عنها ، لأنه المتيقن بعد فرض عدم إطلاق يقتضي تولي كل أحد له وفرض لزوم وقوعه على كل حال ، بحيث لو فرض عدم وجود الحاكم لزم على الناس القيام به . اللهم إلا أن يكون مراده قدس سره أن مقتضى النصوص المذكورة لزوم الرجوع إليه في مثل ذلك حتى لو فرض ثبوت إطلاق يقتضي جواز تولي كل أحد للتصرف المذكور ، بدعوى كونها مقيدة للاطلاق المذكور . لكنه غير ظاهر ، لظهور النصوص المتقدمة في خصوص التصرف الذي لا ولي له ويحتاج فيه إلى الولي ، لأنه الذي يرجع فيه للرئيس ويتولاه الولاة المنصوبون من قبل سلطان المسلمين ، فمع فرض الاطلاق المقتضي لجواز تولي كل أحد للتصرف يخرج التصرف عن موضوع هذه النصوص ، نظير ما تقدم منا في المقام الأول في مناقشة سيدنا المصنف قدس سره ، فراجع . ثم إنه قد أشرنا في المقام الأول إلى ما يقال : من أن مقتضى ما تضمنته روايتا أبي خديجة من جعل الفقيه قاضيا توليه لجميع ما يتولاه القضاة ، مثل أخذ الحق من المماطل ، وحبسه ، وبيع ماله ، والتصرف في مال الصغير ، ونصب القيم عليه ، وغير ذلك مما ثبت كونه من وظائف القضاة في عصر صدور الروايتين ، ومثلهما في ذلك مقبولة ابن حنظلة بناء على ما عرفت من أن المتيقن حمل الحاكم فيها على القاضي . وهو في محله لو ثبت كون تولي الأمور المذكورة من وظائف القاضي شرعا ، لكنه غير ثابت ، لعدم تعرض الأدلة لشرح مناصب القاضي ، والمتيقن اختصاصه بفصل الخصومة .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 207 | السيد محمد سعيد الحكيم