شرح
عموم مجاري الأمور في الأول ، وعموم الحوادث في الثاني ، وكون مثل إقامة الحدود
من شؤون الولاة المنصوبين فيدخل في الثالث .
نعم ، لا يبعد قصوره عن مثل تزويج الصغيرة مما هو من الشؤون الخاصة
بالأفراد ، لكن يكفي فيه عموم الأولين ، لما عرفت .
بل على ما ذكره قدس سره لا أثر للنصوص المتقدمة في إثبات ولاية الحاكم ، للزوم
مراجعته في مثل ذلك مع قطع النظر عنها ، لأنه المتيقن بعد فرض عدم إطلاق يقتضي
تولي كل أحد له وفرض لزوم وقوعه على كل حال ، بحيث لو فرض عدم وجود
الحاكم لزم على الناس القيام به .
اللهم إلا أن يكون مراده قدس سره أن مقتضى النصوص المذكورة لزوم الرجوع إليه
في مثل ذلك حتى لو فرض ثبوت إطلاق يقتضي جواز تولي كل أحد للتصرف
المذكور ، بدعوى كونها مقيدة للاطلاق المذكور .
لكنه غير ظاهر ، لظهور النصوص المتقدمة في خصوص التصرف الذي لا
ولي له ويحتاج فيه إلى الولي ، لأنه الذي يرجع فيه للرئيس ويتولاه الولاة المنصوبون
من قبل سلطان المسلمين ، فمع فرض الاطلاق المقتضي لجواز تولي كل أحد
للتصرف يخرج التصرف عن موضوع هذه النصوص ، نظير ما تقدم منا في المقام
الأول في مناقشة سيدنا المصنف قدس سره ، فراجع .
ثم إنه قد أشرنا في المقام الأول إلى ما يقال : من أن مقتضى ما تضمنته روايتا
أبي خديجة من جعل الفقيه قاضيا توليه لجميع ما يتولاه القضاة ، مثل أخذ الحق من
المماطل ، وحبسه ، وبيع ماله ، والتصرف في مال الصغير ، ونصب القيم عليه ، وغير
ذلك مما ثبت كونه من وظائف القضاة في عصر صدور الروايتين ، ومثلهما في ذلك
مقبولة ابن حنظلة بناء على ما عرفت من أن المتيقن حمل الحاكم فيها على القاضي .
وهو في محله لو ثبت كون تولي الأمور المذكورة من وظائف القاضي شرعا ،
لكنه غير ثابت ، لعدم تعرض الأدلة لشرح مناصب القاضي ، والمتيقن اختصاصه
بفصل الخصومة .