تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
لظهوره في التعليل بالكبرى الكلية المناسب لكون الحاكم أوسع سلطانا من الحكم . فهي مندفعة : بأنه يكفي في كبروية التعليل كونه مشيرا إلى كبرى نفوذ جعلهم عليهم السلام ، فكأنه قال : فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، وكل ما جعلته فهو نافذ عليكم ، نظير قول القائل : إذا أردت التصرف في أموالي فراجع أكبر ولدي ، لأنه وكيلي عليها . مع ما فيه من التنبيه على أن منصب القضاء تابع لهم ومختص بهم ، وأن ثبوته للفقيه بتوسط جعلهم له ، لا لكونه من المناصب الثابتة له شرعا ابتداء كالافتاء . وبالجملة : لا مجال لاستفادة عموم الولاية للفقيه من هذه الرواية ولا من غيرها مما استدل به في المقام . ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره مع استدلاله بالنصوص المذكورة خص ولاية الحاكم بالتصرف الذي يكون مفروغا عن مشروعيته في الخارج ، بحيث لو فرض عدم وجود الحاكم كان على الناس القيام به كفاية ، قال : ( وأما ما يشك في مشروعيته - كالحدود لغير الإمام ، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجد ، وولاية المعاملة على مال الغايب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه ، وغير ذلك - فلا يثبت من تلك الأدلة مشروعيتها للفقيه ، بل لا بد للفقيه من استنباط مشروعيتها من دليل آخر . نعم ، الولاية على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلة المتقدمة المختصة به ، مثل آية أولى بالناس من أنفسهم ) . وما ذكره قدس سره إنما يتم لو كان الشك في مشروعية التصرف لعدم إحراز موضوعه شرعا ، لما هو الظاهر من أن الأدلة المتقدمة ليست في مقام تشريع التصرف ، بل بصدد تشريع السلطنة عليه بعد الفراغ عن مشروعيته في نفسه . بل لا تنفع في ذلك الأولوية المختصة بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . أما لو كان الشك في المشروعية ناشئا من الشك في الولاية بعد الفراغ عن تمامية الموضوع - كما هو محل كلامه ظاهرا بقرينة الأمثلة التي ذكرها - كفت الأدلة المتقدمة في إثبات ولاية الحاكم عليه ، بناء على ورودها لبيان ذلك ، لدخوله في