شرح
لظهوره في التعليل بالكبرى الكلية المناسب لكون الحاكم أوسع سلطانا من الحكم .
فهي مندفعة : بأنه يكفي في كبروية التعليل كونه مشيرا إلى كبرى نفوذ
جعلهم عليهم السلام ، فكأنه قال : فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، وكل ما
جعلته فهو نافذ عليكم ، نظير قول القائل : إذا أردت التصرف في أموالي فراجع أكبر
ولدي ، لأنه وكيلي عليها .
مع ما فيه من التنبيه على أن منصب القضاء تابع لهم ومختص بهم ، وأن ثبوته
للفقيه بتوسط جعلهم له ، لا لكونه من المناصب الثابتة له شرعا ابتداء كالافتاء .
وبالجملة : لا مجال لاستفادة عموم الولاية للفقيه من هذه الرواية ولا من
غيرها مما استدل به في المقام .
ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره مع استدلاله بالنصوص المذكورة خص ولاية الحاكم
بالتصرف الذي يكون مفروغا عن مشروعيته في الخارج ، بحيث لو فرض عدم
وجود الحاكم كان على الناس القيام به كفاية ، قال : ( وأما ما يشك في مشروعيته -
كالحدود لغير الإمام ، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجد ، وولاية المعاملة على مال
الغايب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه ، وغير ذلك - فلا يثبت من تلك الأدلة
مشروعيتها للفقيه ، بل لا بد للفقيه من استنباط مشروعيتها من دليل آخر . نعم ، الولاية
على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلة المتقدمة المختصة به ، مثل آية أولى بالناس
من أنفسهم ) .
وما ذكره قدس سره إنما يتم لو كان الشك في مشروعية التصرف لعدم إحراز
موضوعه شرعا ، لما هو الظاهر من أن الأدلة المتقدمة ليست في مقام تشريع
التصرف ، بل بصدد تشريع السلطنة عليه بعد الفراغ عن مشروعيته في نفسه . بل لا
تنفع في ذلك الأولوية المختصة بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام .
أما لو كان الشك في المشروعية ناشئا من الشك في الولاية بعد الفراغ عن
تمامية الموضوع - كما هو محل كلامه ظاهرا بقرينة الأمثلة التي ذكرها - كفت الأدلة
المتقدمة في إثبات ولاية الحاكم عليه ، بناء على ورودها لبيان ذلك ، لدخوله في