.
شرح
نعم ، يختص الأصل المذكور بالتصرفات الاعتبارية التي يكون الأصل فيها
عدم النفوذ . أما التصرفات الخارجية الراجعة إلى صلاح الوقف فمقتضى أصالة
البراءة جوازها ولو مع عدم مراجعة الولي ولعل السيرة على ذلك في الجملة في
الأوقاف العامة ، فلاحظ .المقام الثاني : في ولاية الحاكم .
ويظهر من الأصحاب في غير مقام المفروغية عن ولايته في ما يحتاج إلى
ولي ، بل قد ينسب لبعضهم دعوى ثبوت ولايته المطلقة .
وتفصيل الكلام في ذلك : أن الولاية تارة : تكون بمعنى الأولوية المطلقة
الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام التي هي بمعنى ولايتهم على جميع التصرفات حتى
ما يتعلق بما له ولي ، وهي المستفادة من مثل قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ) ، وقوله صلى الله عليه وآله في حديث الغدير : ( إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى
بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه ) ( 1 )
وأخرى : تكون بمعنى السلطنة على تولي ما لا ولي له من الأمور العامة التي
يحتاج فيها إلى ولي ، فيتوقف القيام بها على الرجوع له ، ولعله المراد بما في المرسل :
( السلطان ولي من لا ولي له ) .
أما المعنى الأول فقد يستدل على ثبوته للفقيه بما ورد في شأن العلماء ، مثل ما
رواه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بسنده الصحيح عن الصادق عليه السلام عن
آبائه : عن النبي صلى الله عليه وآله في حديثه في فضل طلب العلم قال : ( وإن العلماء ورثة
الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منهم
أخذ بحظ وافر ) . وحكي روايته عن الأمالي ، وبصائر الدرجات ، والاختصاص بطرق
مختلفة مع تفاوت في المتن يسير .
والمرسل : ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) ، وقريب منه غيره .
هامش
( 1 ) كتاب الغدير ج 1 ، ص 11 .