تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
.
شرح
المناصب العامة . والخامس : لو كان واردا لبيان الولاية فهو ظاهر في ولاية الأعلم لا مطلق العالم ، وهو ظاهر في الأعلم الحقيقي ، وهم الأئمة عليهم السلام لا الإضافي ليشمل غيرهم . بل لعلهم ( عليهم السلام ) هم المعنيون بالحديث الأول والثاني لأنهم العلماء الحقيقيون الذين أخذوا من الأنبياء ما عندهم كما يناسبه ما في خبر أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) ( 1 ) والظاهر من نصوص كثيرة . هذا ، مع أنه لو فرض صلوح النصوص المذكورة للدلالة على ولاية الفقيه فهي تقتضي ولايته في عرض الأئمة عليهم السلام ولا يظن من أحد الالتزام بذلك ، بل هو مناف لظاهر حديث الغدير جدا ، وللواقع القائم حيث يعلم بعدم تصدي أحد لذلك غيرهم وعدم دعواه إلا لهم . وغاية ما يمكن دعواه ثبوت ولايته في طول ولايتهم عليهم السلام إما بمعنى نصبه من قبلهم ، أو بمعنى اشتراط ولايته بتعذر الرجوع لهم ، ولا إشعار بذلك في النصوص المتقدمة ، وهو شاهد بعدم كونها بصدد إثبات الولاية . وبالجملة : لا مجال لاثبات الولاية للفقيه بالمعنى المذكور . ولا سيما مع عدم مناسبة هذا الأمر الخطير لغير المعصومين عليهم السلام ، حيث يؤمن الخطأ في حقهم ، فلا يكون تسليطهم سببا لضياع النفوس والأعراض والأموال ، خصوصا مع أنه لم يثبت منهم عليهم السلام إعمال الولاية بالمعنى المذكور وإن كانت ثابتة لهم ، فإنه شاهد بشدتها بنحو لا يناسب ثبوتها لغيرهم . بل أدنى تأمل في أدلة الولاية يشهد بمساوقتها للإمامة ، فأدلة اعتبار العصمة في الإمامة تكفي في اعتبارها في الولاية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 53 ، باب 8 من أبواب صفات القاضي ، حديث 2 .