.
شرح
المناصب العامة .
والخامس : لو كان واردا لبيان الولاية فهو ظاهر في ولاية الأعلم لا مطلق
العالم ، وهو ظاهر في الأعلم الحقيقي ، وهم الأئمة عليهم السلام لا الإضافي ليشمل غيرهم .
بل لعلهم ( عليهم السلام ) هم المعنيون بالحديث الأول والثاني لأنهم العلماء
الحقيقيون الذين أخذوا من الأنبياء ما عندهم كما يناسبه ما في خبر أبي
البختري عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا
درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ
حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل خلف
عدولا ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) ( 1 )
والظاهر من نصوص كثيرة .
هذا ، مع أنه لو فرض صلوح النصوص المذكورة للدلالة على ولاية الفقيه
فهي تقتضي ولايته في عرض الأئمة عليهم السلام ولا يظن من أحد الالتزام بذلك ، بل هو
مناف لظاهر حديث الغدير جدا ، وللواقع القائم حيث يعلم بعدم تصدي أحد لذلك
غيرهم وعدم دعواه إلا لهم .
وغاية ما يمكن دعواه ثبوت ولايته في طول ولايتهم عليهم السلام إما بمعنى نصبه
من قبلهم ، أو بمعنى اشتراط ولايته بتعذر الرجوع لهم ، ولا إشعار بذلك في
النصوص المتقدمة ، وهو شاهد بعدم كونها بصدد إثبات الولاية .
وبالجملة : لا مجال لاثبات الولاية للفقيه بالمعنى المذكور . ولا سيما مع عدم
مناسبة هذا الأمر الخطير لغير المعصومين عليهم السلام ، حيث يؤمن الخطأ في حقهم ، فلا
يكون تسليطهم سببا لضياع النفوس والأعراض والأموال ، خصوصا مع أنه لم يثبت
منهم عليهم السلام إعمال الولاية بالمعنى المذكور وإن كانت ثابتة لهم ، فإنه شاهد بشدتها
بنحو لا يناسب ثبوتها لغيرهم . بل أدنى تأمل في أدلة الولاية يشهد بمساوقتها
للإمامة ، فأدلة اعتبار العصمة في الإمامة تكفي في اعتبارها في الولاية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 53 ، باب 8 من أبواب صفات القاضي ، حديث 2 .