.
شرح
القاضي بيع ذلك ؟ فإن تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء
منه أم لا ؟ فقال : ( إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع
وقام عدل في ذلك ) ( 1 ) .
بناء على ما هو الظاهر من أن المراد بالقاضي الذي يتراضون به هو مطلق
الشخص الذي يختار إشراكه والاستعانة به ، لا القاضي الشرعي ، ولو بقرينة اعتبار
العدل الذي يراد به كون القاضي عادلا أو قيام العادل مع القاضي ، إذ لا مجال لأحدهما
مع فرض كون القاضي هو القاضي الشرعي .
وفيه : أنه كما يمكن جعل الخبرين المذكورين مقيدين لاطلاق ما دل على
جواز تولي كل أحد يصلح في مال اليتيم ، كذلك يمكن حملهما على كون اعتبار
العدالة والثقة لأجل القبول من الشخص وترتيب الأثر على تصرفه وإلزام اليتيم به
ظاهرا ، لعدم إحراز كون غير الثقة مصلحا ، لا لعدم نفوذ تصرفه واقعا لو كان مصلحا .
ولعل الثاني أقرب ، لما هو المرتكز من مناسبة النفوذ الواقعي للاصلاح
الواقعي ، ومناسبة الثقة والعدالة لمقام الاحراز الظاهري ، ولا سيما بملاحظة ما عرفت
من ظهور حال المسلمين في تولي كل أحد للأيتام من دون ردع من الشارع عن ذلك ،
وإنما ورد الحث على الاصلاح والنهي عن التعدي لا غير .
لكن قد يشكل ذلك بملاحظة صحيح ابن بزيع ، قال : مات رجل من أصحابنا
ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصير عبد الحميد القيم بماله ، وكان الرجل
خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري
ضعف قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته ، وكان قيامه فيها بأمر
القاضي ، لأنهن فروج ، قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر عليهم السلام وقلت له : يموت الرجل
من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا فيبيعهن ؟
أو قال : يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه ، لأنهن فروج ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : ( إذا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ، ص 269 ، باب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه 1 .