تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
.
شرح
وفيه : - مع أن هذا استحسان لا يصلح للاستدلال - أن مجرد إرجاعها للولي لا يكفي في حفظها ما لم يدعم الولي بقوة قاهرة تلزم بالرجوع إليه ، ومن الظاهر عدم بناء ولاة الحق على إعمال القوة في ذلك ، فلو فرض ولايتهم فلا يراجعهم إلا من له وازع ديني يمنعه من التفريط في أموال اليتيم وإن لم يرجع للولي . وأما التشاح فهو قد يرتفع بالاقراع ونحوه ، بل قد يقال بالرجوع حينئذ للحاكم لأجل الخصومة التي هو المرجع فيها ، فتأمل . بل لعل إناطة التصرف المذكور بالولي العام بسبب اضطراب أمر اليتيم كثيرا ، لأن من أهم ما له الدخل في حياة اليتيم روابطه العائلية والعاطفية بمن يتولى أمره ، ومن الظاهر أنه لا يتيسر للولي العام الوثوق بجميع من يتولى شؤون الأيتام من أرحامهم ومتعلقيهم ، وعدم تيسر نقلهم لغيرهم ممن يوثق بهم من الأجانب ، ولعل المفاسد المذكورة أهم من مفسدة تعرض مال اليتيم للتلف في بعض الموارد ، خصوصا مع شدة التأكيد من الشارع الأقدس في لزوم مراعاة صلاح اليتيم ببيان العقاب الدنيوي والأخروي للمفرط فيه ، فإن لهذا أشد الأثر في حفظ مال اليتيم من خطر من يتولاه ، فلاحظ . وبالجملة : لا مجال للبناء على وجوب الرجوع في أموال الأيتام للولي ، بل ظاهر الأدلة عدم الحاجة إليه ، وجواز توليها لكل أحد بشرط الاصلاح ، كما أشير إليه في الآية الشريفة وفي صحيح ابن رئاب . نعم ، قد يدعى اعتبار كون المتولي ثقة أو عدلا ، لموثق سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ، سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم ومماليك وعقد ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال : ( إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس ) ( 1 ) . وصحيح إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام ، عن الرجل يموت بغير وصية وله ولد صغار وكبار أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه من غير أن يتولى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 474 ، باب 8 ، من أبواب كتاب الوصايا ، حديث 2 .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 196 | السيد محمد سعيد الحكيم