.
شرح
وفيه : - مع أن هذا استحسان لا يصلح للاستدلال - أن مجرد إرجاعها للولي لا
يكفي في حفظها ما لم يدعم الولي بقوة قاهرة تلزم بالرجوع إليه ، ومن الظاهر عدم
بناء ولاة الحق على إعمال القوة في ذلك ، فلو فرض ولايتهم فلا يراجعهم إلا من له
وازع ديني يمنعه من التفريط في أموال اليتيم وإن لم يرجع للولي .
وأما التشاح فهو قد يرتفع بالاقراع ونحوه ، بل قد يقال بالرجوع حينئذ للحاكم
لأجل الخصومة التي هو المرجع فيها ، فتأمل .
بل لعل إناطة التصرف المذكور بالولي العام بسبب اضطراب أمر اليتيم كثيرا ،
لأن من أهم ما له الدخل في حياة اليتيم روابطه العائلية والعاطفية بمن يتولى أمره ،
ومن الظاهر أنه لا يتيسر للولي العام الوثوق بجميع من يتولى شؤون الأيتام من
أرحامهم ومتعلقيهم ، وعدم تيسر نقلهم لغيرهم ممن يوثق بهم من الأجانب ، ولعل
المفاسد المذكورة أهم من مفسدة تعرض مال اليتيم للتلف في بعض الموارد ،
خصوصا مع شدة التأكيد من الشارع الأقدس في لزوم مراعاة صلاح اليتيم ببيان
العقاب الدنيوي والأخروي للمفرط فيه ، فإن لهذا أشد الأثر في حفظ مال اليتيم من
خطر من يتولاه ، فلاحظ .
وبالجملة : لا مجال للبناء على وجوب الرجوع في أموال الأيتام للولي ، بل
ظاهر الأدلة عدم الحاجة إليه ، وجواز توليها لكل أحد بشرط الاصلاح ، كما أشير إليه
في الآية الشريفة وفي صحيح ابن رئاب .
نعم ، قد يدعى اعتبار كون المتولي ثقة أو عدلا ، لموثق سماعة عن أبي عبد
الله عليه السلام ، سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم
ومماليك وعقد ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال : ( إن قام رجل ثقة
قاسمهم ذلك كله فلا بأس ) ( 1 ) .
وصحيح إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام ، عن الرجل يموت بغير
وصية وله ولد صغار وكبار أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه من غير أن يتولى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 474 ، باب 8 ، من أبواب كتاب الوصايا ، حديث 2 .