شرح
مضافا إلى أن مقتضى الأدلة المذكورة عدا الأخير ، ثبوتها لكل فقيه مهما
كثروا ، وهو أمر لم يلتزم به حتى مع العصمة . .
وأما الأخير فيشكل بأن تشخيص الأعلم في غاية الاشكال ، وما أكثر ما
تتضارب الدعاوي فيه ، ولا يمكن عادة جعل مثل هذا الحكم المهم بهذا النحو من
الالتباس .
وأما المعنى الثاني فقد استدل عليه بأمور . .
الأول : ما عن الحسين أو أمير المؤمنين عليهم السلام : ( مجاري الأمور والأحكام على
أيدي العلماء بالله والأمناء على حلاله وحرامه ) ، وإنا لم نذكره في أدلة الولاية بالمعنى
الأول لظهوره في حصر جريان الأمور بالعلماء ، فلا ينهض بإثبات ولايتهم في ما له
ولي .
وفيه : - مع ضعف سنده جدا ، حيث حكي عن عوالي اللآلي ( 1 ) روايته مرسلا
في ضمن حديث طويل لا يخلو متنه عن ضعف واضطراب - : أنه لا يخلو عن
إجمال ، وقد يظهر منه إرادة الأئمة عليهم السلام ، حيث إنه بعد أن تضمن النكير على الناس
في تسامحهم في الدين وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال : ( وأنتم
أعظم الناس مصيبة ، لما غلبتم عليه من منازل العلماء ولو كنتم تسعون [ لو يسعون
خ . ل ] ذلك [ وذلك خ . ل ] بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله
والأمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا
بتفرقكم عن الحق . . . ) . ولا سيما مع التعبير فيه بالعلماء بالله ، لا بالدين .
الثاني : التوقيع الشريف الوارد في جواب كتاب إسحاق بن يعقوب عن
مسائل أشكلت عليه ، وفيه : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ،
فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) ( 2 ) وقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره ظهور الحوادث
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 8 من أبواب صفات القاضي ، حديث 2 .
( 2 ) حكي أيضا روايته عن تحف العقول كما في مستدرك الوسائل ج ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 16 .