شرح
ففيه : أن الرواية مسوقة لبيان الاستغناء عن قضاة الجور بنصب من يتولى
وظيفتهم من أهل الحق بعد الفراغ عن الحاجة لمن يتولى القيام بالوظيفة المذكورة ،
لعدم مشروعيتها لكل أحد ، ولا إطلاق لها يقتضي الرجوع للفقيه في جميع ما يتولاه
القضاة بنحو تكشف عن مطابقة تشريعهم في احتياج التصرف المذكور للولي
للواقع ، لتكون مقيدة لاطلاق دليل مشروعيته لو كان ، أو بنحو تكشف عن إمضاء
تشريعهم المذكور والالزام به وإن لم يطابق الواقع ، لتكون كالناسخة للاطلاق
المذكور .
وإلا فقد دلت بعض الروايات ( 1 ) على أن القضاة كانوا يتولون قسمة الميراث
بين الورثة المعلومين بعد الاشهاد على عدم وجود غيرهم مما يظهر منه منعهم
الورثة عن الاستقلال بالقسمة اعتمادا على الأصل ولعدم المنازع لهم ، فهل يمكن
الالتزام بوجوب مراجعة الحاكم في مثل ذلك خروجا عن عموم سلطنة الناس على
أموالهم مع عدم المنازع لهم ، فتأمل .
وهل يمكن الالتزام بوجوب الرجوع للفقيه في مثل إنشاء المساجد خروجا
عن إطلاق دليل مشروعيته لو ثبت إلزام سلاطين الجور بالرجوع فيه للقضاة !
فالتحقيق : أنه لو فرض ثبوت الاطلاق المذكور كان مخرجا للتصرف عن
موضوع للرواية ، إذ يكون دليلا على عدم مشروعية تولي القضاة له ، ليتولاه الفقيه
بدلا عنهم ويحتاج إليه فيه .
نعم ، لو فرض تقييد الاطلاق المذكور بدليل آخر ملزم بالرجوع للولي العام
بحيث يكون من وظائف القاضي لو نصبه لذلك فقد تكون الرواية دليلا على جواز
الرجوع فيه للفقيه ، ويأتي في أدلة ولاية الحاكم الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
هذا ، وقد يستدل على لزوم الرجوع في أموال الأيتام للولي بأن إطلاق
التصرف لكل أحد معرض لها للضياع ، لتعرضها حينئذ لمن يأكلها ويفرط فيها من
دون وازع ولا ضابط ، وبأن ذلك قد يوجب التشاح في التولي عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 17 من أبواب كتاب الشهادات .