تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
ففيه : أن الرواية مسوقة لبيان الاستغناء عن قضاة الجور بنصب من يتولى وظيفتهم من أهل الحق بعد الفراغ عن الحاجة لمن يتولى القيام بالوظيفة المذكورة ، لعدم مشروعيتها لكل أحد ، ولا إطلاق لها يقتضي الرجوع للفقيه في جميع ما يتولاه القضاة بنحو تكشف عن مطابقة تشريعهم في احتياج التصرف المذكور للولي للواقع ، لتكون مقيدة لاطلاق دليل مشروعيته لو كان ، أو بنحو تكشف عن إمضاء تشريعهم المذكور والالزام به وإن لم يطابق الواقع ، لتكون كالناسخة للاطلاق المذكور . وإلا فقد دلت بعض الروايات ( 1 ) على أن القضاة كانوا يتولون قسمة الميراث بين الورثة المعلومين بعد الاشهاد على عدم وجود غيرهم مما يظهر منه منعهم الورثة عن الاستقلال بالقسمة اعتمادا على الأصل ولعدم المنازع لهم ، فهل يمكن الالتزام بوجوب مراجعة الحاكم في مثل ذلك خروجا عن عموم سلطنة الناس على أموالهم مع عدم المنازع لهم ، فتأمل . وهل يمكن الالتزام بوجوب الرجوع للفقيه في مثل إنشاء المساجد خروجا عن إطلاق دليل مشروعيته لو ثبت إلزام سلاطين الجور بالرجوع فيه للقضاة ! فالتحقيق : أنه لو فرض ثبوت الاطلاق المذكور كان مخرجا للتصرف عن موضوع للرواية ، إذ يكون دليلا على عدم مشروعية تولي القضاة له ، ليتولاه الفقيه بدلا عنهم ويحتاج إليه فيه . نعم ، لو فرض تقييد الاطلاق المذكور بدليل آخر ملزم بالرجوع للولي العام بحيث يكون من وظائف القاضي لو نصبه لذلك فقد تكون الرواية دليلا على جواز الرجوع فيه للفقيه ، ويأتي في أدلة ولاية الحاكم الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى . هذا ، وقد يستدل على لزوم الرجوع في أموال الأيتام للولي بأن إطلاق التصرف لكل أحد معرض لها للضياع ، لتعرضها حينئذ لمن يأكلها ويفرط فيها من دون وازع ولا ضابط ، وبأن ذلك قد يوجب التشاح في التولي عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 17 من أبواب كتاب الشهادات .