شرح
ومثله في ذلك غيره مما ظاهره الاكتفاء في القيم بالعدالة أو الثقة على ما يأتي
التعرض له إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : التأمل في الآيات والنصوص الكثيرة الواردة في أموال الأيتام مع
إهمالها لمراجعة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام يورث القطع بعدم إناطة التصرف فيه بنظر
الولي العام فضلا عن المنصوب العام من قبله ، بل هو منوط بما هو الخير والمصلحة
لليتيم ، مع جواز توليه لكل أحد ، بل استحبابه لأنه إحسان إليه .
هذا ، وأما الاجماع المتقدم فلا مجال للتعويل عليه ، لأن كثيرا من قدماء
الأصحاب خصوصا المتصلين بعصر المعصومين : لم يحرروا فتاواهم
استقلالا ، ومعرفة رأيهم موقوفة على إيداعهم للروايات الدالة على الحكم في
كتبهم ، أو على قيام السيرة الكاشفة عن التسالم عليه ، ولا مجال لشئ من ذلك في
المقام بعد ما عرفت من ظهور الروايات والسيرة في عدم توقف جواز التولي على
النصب الخاص .
بل ظاهر من يكتفي في بيان الفتوى بذكر الروايات كالمحدثين القدماء
والمتأخرين خلاف ذلك ، ولأجل ذلك فلا وثوق بالاجماع المذكور ، ولا سيما في
قبال ما عرفت .
وأما النص المشار إليه في مفتاح الكرامة في ذيل كلامه المتقدم فلم نظفر به ،
إلا أن يكون مراده به ما يأتي في ولاية الحاكم .
لكنه - لو تم - مختص بما يفرض احتياجه للولي ، لا في مثل المقام مما عرفت
وفاء الأدلة بعدم احتياجه له .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في نهج الفقاهة من أن ما في رواية أبي خديجة
من جعل الفقيه قاضيا ، يقتضي أن ما يكون من وظائف القضاة في عصر صدور
الرواية - ومنه التصرف في مال الصغير ونصب القيم عليه - فهو من وظائف الفقيه ،
بحيث لو فرض هناك إطلاق يقتضي مشروعيته من كل أحد كانت الرواية مقيدة له
بصورة إذن الفقيه فيه .