شرح
فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ) ( 1 )
وصحيح الكاهلي ، قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام
ومعه خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما
طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : ( إن كان
في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا . وقال عليه السلام : بل الانسان
على نفسه بصيرة ، فأنتم لا يخفى عليكم ، وقد قال الله عز وجل : ( والله يعلم المفسد
من المصلح ) ( 2 ) فإنه لو كان البناء على تولي ذلك من قبل الولي لم يكن وجه
للتحرج الذي تضمنه الصحيح الأول ، لأن الاتفاق مع النبي صلى الله عليه وآله رافع للحرمة
والحرج ، ولا للترديد في الثاني ، بل ينبغي الجزم بالحل ظاهرا ، لأن الولي صاحب يد
يمضي تصرفه في ما تحت يده .
وهو الظاهر أيضا من صحيح ابن رئاب ، سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن
رجل بيني وبينه قرابة ، مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك له غلمانا وجواري
ولم يوص ، فما ترى في من يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد ، وما ترى في
بيعهم ؟ فقال : ( إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجورا . قلت :
فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية ، فيتخذها أم ولد ؟ قال : لا بأس بذلك إذا باع
عليهم القيم لهم الناظر في ما يصلحهم ، وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيم لهم
الناظر في ما يصلحهم ) ( 3 ) فإنه ظاهر في أن المعيار في جواز بيع القيم كونه ناظرا في
ما يصلحهم ، لا التولي من قبل الولي العام ، وإلا كان ذكر ذلك أولى ، لأن تشخيصه
أيسر من تشخيص كونه ناظرا في ما يصلحهم ، بل معه لا يحتاج إلى تشخيص ذلك
للزوم حمله على الصحة بعد كونه صاحب يد ، ولا سيما مع قوله عليه السلام : ( كان مأجورا
فيهم ) الظاهر في حث كل أحد على ذلك .
هامش
( 1 ) السائل ج 12 ، باب 73 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ج 12 ، باب 71 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
( 3 ) الوسائل ج 13 ، ص 474 ، باب : 8 من أبواب كتاب الوصايا ، حديث 1 .