تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ) ( 1 ) وصحيح الكاهلي ، قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعه خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : ( إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا . وقال عليه السلام : بل الانسان على نفسه بصيرة ، فأنتم لا يخفى عليكم ، وقد قال الله عز وجل : ( والله يعلم المفسد من المصلح ) ( 2 ) فإنه لو كان البناء على تولي ذلك من قبل الولي لم يكن وجه للتحرج الذي تضمنه الصحيح الأول ، لأن الاتفاق مع النبي صلى الله عليه وآله رافع للحرمة والحرج ، ولا للترديد في الثاني ، بل ينبغي الجزم بالحل ظاهرا ، لأن الولي صاحب يد يمضي تصرفه في ما تحت يده . وهو الظاهر أيضا من صحيح ابن رئاب ، سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل بيني وبينه قرابة ، مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك له غلمانا وجواري ولم يوص ، فما ترى في من يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد ، وما ترى في بيعهم ؟ فقال : ( إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجورا . قلت : فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية ، فيتخذها أم ولد ؟ قال : لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر في ما يصلحهم ، وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيم لهم الناظر في ما يصلحهم ) ( 3 ) فإنه ظاهر في أن المعيار في جواز بيع القيم كونه ناظرا في ما يصلحهم ، لا التولي من قبل الولي العام ، وإلا كان ذكر ذلك أولى ، لأن تشخيصه أيسر من تشخيص كونه ناظرا في ما يصلحهم ، بل معه لا يحتاج إلى تشخيص ذلك للزوم حمله على الصحة بعد كونه صاحب يد ، ولا سيما مع قوله عليه السلام : ( كان مأجورا فيهم ) الظاهر في حث كل أحد على ذلك .
هامش
( 1 ) السائل ج 12 ، باب 73 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 . ( 2 ) الوسائل ج 12 ، باب 71 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 . ( 3 ) الوسائل ج 13 ، ص 474 ، باب : 8 من أبواب كتاب الوصايا ، حديث 1 .