تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
تنبيه : التجزي الذي هو محل كلامهم هو معرفة خصوص بعض المسائل بتمام أدلتها التفصيلية ، وقد يكون التجزي في خصوص بعض أدلة المسألة حيث قد يتفق من بعض أهل العلم معرفة حال بعض الأدلة التي يعتمد عليها المجتهد دون بعض ، فيستطيع - مثلا - تشخيص ظهور الحديث دون سنده ، أو تشخيص أن المسألة خالية عن الدليل وأنها مجرى الأصل ، من دون تشخيص مفاد الأصل ، أو بالعكس . وهذا وإن كان خارجا عن محل كلامهم في التجزي ، إلا أن الظاهر حجية نظره في عمل نفسه مثله ، فيبتني عمله على التقليد في الجهات التي لا يقوى عليها وعلى رأيه في الجهات التي يقوى عليها وإن خالف رأي من يقلده . ولا مجال لدعوى حجية فتوى الفقيه عليه بعد تخطئته له في بعض مقدمات الاستنباط . كما لا مجال لدعوى عدم جواز تعويله على نظر المجتهد في الجهات التي لا يقوى عليها بعد كون حجية نظره مقتضى السيرة العقلائية الارتكازية المعول عليها في المقام . ولا يقدح في ذلك قصور أدلة التقليد الشرعية عنه من جهة ظهورها في جواز الرجوع للفقيه في الحكم الشرعي ، لا في بعض مقدمات استنباطه ، لما أشرنا إليه غير مرة من عدم ظهور الأدلة المذكورة في الحصر ، بل في المفروغية عن إمضاء سيرة العقلاء الارتكازية التي تعم محل الكلام ، كما ذكر . فالمقام نظير تعويل المجتهد على قول الرجاليين ، بناء على كونه من باب الرجوع لأهل الخبرة ، لا من باب الشهادة . ومنه يظهر جواز تعويل غيره من العوام عليه لو فرض أعلميته في الجهة التي يقوى عليها ، لعموم السيرة المشار إليها . إلا أن فرض إدراك العامي لأعلميته غير واقع غالبا ، بل دائما ، لابتناء ذلك على وقائع شخصية لا يتيسر تمييز حال الشخص فيها