تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
العمل بفتواه ( 1 ) ، وكذا يجوز لغيره العمل بفتواه ( 2 ) ، إلا مع وجود الأعلم منه ( 3 ) ،
شرح
بل قد يدعى توقف حصول ملكة الاستنباط والقدرة عليه على ممارسته والتعود عليه بمقدار معتد به ، وإلا فمجرد معرفة المدارك لا تكفي في القدرة على الاستنباط ، وإن كان ذلك خلاف الظاهر ، فالعمدة ما ذكرنا ، فتأمل جيدا ، والله سبحانه وتعالى العالم . ( 1 ) بل يحرم عليه مخالفتها ، لقيام الحجة عنده الموجب لعلمه بالوظيفة المستتبع للعمل عقلا وقصور أدلة التقليد عن شموله قبل فعلية النظر منه ، لما تقدم في المسألة الأولى من قصورها عن شمول واجد الملكة القادر على المعرفة . ومنه يظهر الاكتفاء بمعرفة مسألة واحدة ، ولا يعتبر معرفة مقدار معتد به من المسائل . ( 2 ) لاطلاق بعض أدلة التقليد كآية النفر ، إذ ليس موضوعها الفقيه ليدعى عدم صدقه على العالم بقليل من المسائل ، بل من تفقه في الدين ، وهو حاصل بمعرفة مسألة واحدة ، ولذا طبقت في النصوص على النفر لمعرفة الإمام . بل لا يبعد كون ذلك هو المنسبق من جميع أدلة التقليد ، حتى ما أخذ فيه مثل عنوان الفقيه الذي قيل إنه لا يصدق على العالم بقليل من المسائل ، فإنه المناسب لورودها مورد الامضاء لسيرة العقلاء ، لما هو المرتكز عندهم من أن اعتبارها ليس لخصوصيتها ، بل لأجل ملازمتها للعلم بالمسألة التي يرجع إليه فيها وإن كانت واحدة فالمدار عليه ، على أنه يكفي سيرة العقلاء التي لا يفرق فيها بين كثرة المسائل المعلومة وقلتها . ومنه يظهر عدم اعتبار كون المعلوم مقدارا معتدا به . ( 2 ) بناء على لزوم تقليد الأعلم ، كما تقدم .