تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
.
شرح
وقريب منها موثقة داود بن الحصين ، ورواية موسى بن أكيل ( 1 ) . ويندفع : بأن النصوص المذكورة - مع عدم دلالتها على نفوذ قضاء خصوص الأعلم من جميع المجتهدين ، بل الأعلم من الحكمين وإن كان في المجتهدين أعلم منه - لا تصلح شاهدا في المقام ، لأن ترجيح الأعلم عند الاختلاف لا يستلزم تعيينه ابتداء ، بل هو مستلزم لعدم تعينه ، لظهور دليل الترجيح في نفوذ حكم المرجوح لولا معارضته بالأرجح . ومنه يظهر أنه لا مجال للتعدي عن مورد النصوص لما نحن فيه بتنقيح المناط ، كما ذكره في مفتاح الكرامة وجها ، وإن لم يظهر منه التسليم به . ومن ثم لا مجال للخروج عن إطلاق روايتي أبي خديجة ومقبولة ابن حنظلة المتقدمة ، المقتضي لعدم اعتبار الأعلمية . بل حمل الاطلاق المذكور على خصوص الأعلم حمل على الفرد النادر المحتاج إلى عناية خاصة فلا مجال له ، كما لعله ظاهر . هذا ، وقد يستدل على تعيين الأعلم بأدلة أخر تقدم التعرض لها في ذيل الكلام في وجوب تقليد الأعلم ، وتقدم ما يمنع من الاستدلال بها في المقام ، فراجع . نعم ، قد يقال : بوجوب الرجوع للأعلم لو كانت الشبهة حكمية وكان المتنازعان غير مجتهدين ، لوجوب تقليد الأعلم عليهما وعدم حجية فتوى غيره لهما . ودعوى : أن عدم حجية غير الأعلم عليهما في مقام الفتوى لا ينافي حجيته عليهما في مقام القضاء والحكم ، عملا بإطلاق دليل النصب وحرمة الرد ، الشامل لما لو كان الحكم على خلاف فتوى من يجب تقليده - وهو الأعلم - ولذا يحرم على المحكوم عليه الرد اعتمادا على فتوى مقلده . مدفوعة : بأنه لا إطلاق لطريقية حكم الحاكم يقتضي تقديمه على فتوى من يجب تقليده .
هامش
( 1 ) تراجع الروايات الثلاث في الوسائل ج 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 و 2 و 5 .