.
شرح
وقريب منها موثقة داود بن الحصين ، ورواية موسى بن أكيل ( 1 ) .
ويندفع : بأن النصوص المذكورة - مع عدم دلالتها على نفوذ قضاء خصوص
الأعلم من جميع المجتهدين ، بل الأعلم من الحكمين وإن كان في المجتهدين أعلم
منه - لا تصلح شاهدا في المقام ، لأن ترجيح الأعلم عند الاختلاف لا يستلزم تعيينه
ابتداء ، بل هو مستلزم لعدم تعينه ، لظهور دليل الترجيح في نفوذ حكم المرجوح لولا
معارضته بالأرجح .
ومنه يظهر أنه لا مجال للتعدي عن مورد النصوص لما نحن فيه بتنقيح
المناط ، كما ذكره في مفتاح الكرامة وجها ، وإن لم يظهر منه التسليم به .
ومن ثم لا مجال للخروج عن إطلاق روايتي أبي خديجة ومقبولة ابن حنظلة
المتقدمة ، المقتضي لعدم اعتبار الأعلمية .
بل حمل الاطلاق المذكور على خصوص الأعلم حمل على الفرد النادر المحتاج
إلى عناية خاصة فلا مجال له ، كما لعله ظاهر .
هذا ، وقد يستدل على تعيين الأعلم بأدلة أخر تقدم التعرض لها في ذيل
الكلام في وجوب تقليد الأعلم ، وتقدم ما يمنع من الاستدلال بها في المقام ، فراجع .
نعم ، قد يقال : بوجوب الرجوع للأعلم لو كانت الشبهة حكمية وكان
المتنازعان غير مجتهدين ، لوجوب تقليد الأعلم عليهما وعدم حجية فتوى غيره
لهما .
ودعوى : أن عدم حجية غير الأعلم عليهما في مقام الفتوى لا ينافي حجيته
عليهما في مقام القضاء والحكم ، عملا بإطلاق دليل النصب وحرمة الرد ، الشامل لما
لو كان الحكم على خلاف فتوى من يجب تقليده - وهو الأعلم - ولذا يحرم على
المحكوم عليه الرد اعتمادا على فتوى مقلده .
مدفوعة : بأنه لا إطلاق لطريقية حكم الحاكم يقتضي تقديمه على فتوى من
يجب تقليده .
هامش
( 1 ) تراجع الروايات الثلاث في الوسائل ج 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 و 2 و 5 .