تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
ولا سيما مع ندرة ذلك في زمان صدور الروايتين لعدم ضبط الروايات ، وعدم تيسر الاطلاع على جميعها لأغلب الرواة ، فيتعين حملها على معرفة أحكامهم في الجملة ، أو بالنحو الذي يحتاجه القضاء ، أو يحمل على أن ذكر ذلك لأجل أنه به يحرز المتخاصمان علمه بالمسألة التي هي محل الابتلاء ، وليس الشرط إلا علمه بالمسألة التي يرجع إليه فيها . ولا خصوصية لمعرفة الجميع أو الأكثر ، لما هو المرتكز عرفا من أن اعتبار المعرفة لأجل التوصل للحكم ، وهو يقتضي توقف الرجوع للشخص في كل مسألة على معرفته بحكمها وإن لم يعرف غيرها ، وليس ذكر علمه بالأحكام إلا من حيث كاشفيته عادة عما هو الشرط ، فتأمل جيدا . وأما ثانيا : فلأن الأمر بالرجوع للشخص المذكور في الروايتين إنما هو من حيثية نصبه منهم عليهم السلام للقضاء ، وليس لوجوبه تعيينا ، ليكون ظاهرهما عدم الاجتزاء بغيره ، وحينئذ فهو لا ينافي جواز الرجوع للعالم ببعض الأحكام أيضا بعد استفادة نصبه من رواية أبي خديجة الأخرى : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق : ( إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا [ قضائنا ] فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ) . والظاهر اعتبار سند الرواية ، لرواية الصدوق لها بسنده عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، وسنده إلى أحمد بن عائذ صحيح ، ورواية الكليني والشيخ لها بطريق لا يخلو عن اعتبار ، بل الظاهر صحته . وأما أبو خديجة نفسه ، فالظاهر أنه صحيح أيضا . وأما دلالتها فهي كالصريحة في الاكتفاء بمعرفة الأحكام ، وحمل قوله عليه السلام : ( شيئا ) على خصوص ملكة الاجتهاد المطلق مستهجن جدا ، بل يقطع بعدم إرادته ، لعدم الالتفات للملكة في عصر صدور الرواية . وكذا حمل ( من ) فيها على البيانية ، فإن ظهورها في التبعيض لا يدفع . ومثله دعوى أن معرفة بعض الأحكام لا يصدق عليها المعرفة بشئ من