شرح
ولا سيما مع ندرة ذلك في زمان صدور الروايتين لعدم ضبط الروايات ، وعدم
تيسر الاطلاع على جميعها لأغلب الرواة ، فيتعين حملها على معرفة أحكامهم في
الجملة ، أو بالنحو الذي يحتاجه القضاء ، أو يحمل على أن ذكر ذلك لأجل أنه به
يحرز المتخاصمان علمه بالمسألة التي هي محل الابتلاء ، وليس الشرط إلا علمه
بالمسألة التي يرجع إليه فيها .
ولا خصوصية لمعرفة الجميع أو الأكثر ، لما هو المرتكز عرفا من أن اعتبار
المعرفة لأجل التوصل للحكم ، وهو يقتضي توقف الرجوع للشخص في كل مسألة
على معرفته بحكمها وإن لم يعرف غيرها ، وليس ذكر علمه بالأحكام إلا من حيث
كاشفيته عادة عما هو الشرط ، فتأمل جيدا .
وأما ثانيا : فلأن الأمر بالرجوع للشخص المذكور في الروايتين إنما هو من
حيثية نصبه منهم عليهم السلام للقضاء ، وليس لوجوبه تعيينا ، ليكون ظاهرهما عدم الاجتزاء
بغيره ، وحينئذ فهو لا ينافي جواز الرجوع للعالم ببعض الأحكام أيضا بعد استفادة
نصبه من رواية أبي خديجة الأخرى : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق : ( إياكم
أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من
قضايانا [ قضائنا ] فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ) .
والظاهر اعتبار سند الرواية ، لرواية الصدوق لها بسنده عن أحمد بن عائذ ،
عن أبي خديجة ، وسنده إلى أحمد بن عائذ صحيح ، ورواية الكليني والشيخ لها
بطريق لا يخلو عن اعتبار ، بل الظاهر صحته . وأما أبو خديجة نفسه ، فالظاهر أنه
صحيح أيضا .
وأما دلالتها فهي كالصريحة في الاكتفاء بمعرفة الأحكام ، وحمل قوله عليه السلام :
( شيئا ) على خصوص ملكة الاجتهاد المطلق مستهجن جدا ، بل يقطع بعدم إرادته ،
لعدم الالتفات للملكة في عصر صدور الرواية . وكذا حمل ( من ) فيها على البيانية ،
فإن ظهورها في التبعيض لا يدفع .
ومثله دعوى أن معرفة بعض الأحكام لا يصدق عليها المعرفة بشئ من