شرح
أحكامهم وعلومهم ، إذ ليس هو بشئ بالإضافة إلى كثرة أحكامهم وسعة علومهم ،
وإنما يصح ذلك بالإضافة إلى العالم بجميع الأحكام التي يمكن الاطلاع عليها .
لاندفاعها : بأن ملاحظة ذلك مانع من صدق المعرفة بشئ من علومهم حتى
على المجتهد المطلق العالم بتمام ما يمكن الاطلاع عليه ، إذ ليس هو من الأهمية
بمكان بالإضافة إلى ما عندهم عليهم السلام .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في دلالة الرواية على الاكتفاء بمعرفة بعض الأحكام ، كما لا ينبغي التوقف عن العمل بها ، لعدم منافاتها للروايتين المتقد متين ،
كما ذكره في الجواهر . ولو فرض التنافي بينها وبينهما بدوا فحملهما على ما لا
ينافيها أقرب من حملها عليهما ، لإبائها عن ذلك جدا ، كما لعله ظاهر .
ثم إن ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في المتن من اعتبار كون المتجزي عارفا
بمقدار معتد به غير ظاهر بعد فرض الرجوع لرواية أبي خديجة المتقدمة .
بل لا يبعد أن يكتفى بتمكنه من العلم بالنظر في الأدلة وإن لم يعلم شيئا من
المسائل فعلا ، لما أشرنا إليه من الارتكاز العرفي على أن اعتبار العلم إنما هو لأجل
الحكم به ، لا لخصوصيته تعبدا ، وذلك يقتضي الاكتفاء بالقدرة على العلم من دون أن
يعتبر فعليته .
اللهم إلا أن يقال : هذا وإن كان قريبا في نفسه ، إلا أنه لا مجال لاستظهاره من
الأدلة ، لعدم صلوحه لصرفها عن ظاهرها في اعتبار المعرفة الفعلية ، ولا أقل من عدم
دلالتها على الاكتفاء بذلك المانع من البناء عليه في مثل المقام مما يحتاج فيه إلى
دليل على النصب الذي هو خلاف الأصل .
بل لا يبعد اعتبار كون المعرفة بالمقدار المعتد به ، كما ذكره في المتن ، لأنه
المتيقن من الرواية ، إذ لا يبعد انصراف الشئ فيها إلى خصوص المعتد به ، كما
يراد منه ذلك في إطلاقات العرف كثيرا ، فإن احتمال ذلك كاف في عدم الجزم
بإطلاق الرواية الموجب للاقتصار على المتيقن في مثل المقام مما يكون على
خلاف الأصل .