تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
أحكامهم وعلومهم ، إذ ليس هو بشئ بالإضافة إلى كثرة أحكامهم وسعة علومهم ، وإنما يصح ذلك بالإضافة إلى العالم بجميع الأحكام التي يمكن الاطلاع عليها . لاندفاعها : بأن ملاحظة ذلك مانع من صدق المعرفة بشئ من علومهم حتى على المجتهد المطلق العالم بتمام ما يمكن الاطلاع عليه ، إذ ليس هو من الأهمية بمكان بالإضافة إلى ما عندهم عليهم السلام . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في دلالة الرواية على الاكتفاء بمعرفة بعض الأحكام ، كما لا ينبغي التوقف عن العمل بها ، لعدم منافاتها للروايتين المتقد متين ، كما ذكره في الجواهر . ولو فرض التنافي بينها وبينهما بدوا فحملهما على ما لا ينافيها أقرب من حملها عليهما ، لإبائها عن ذلك جدا ، كما لعله ظاهر . ثم إن ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في المتن من اعتبار كون المتجزي عارفا بمقدار معتد به غير ظاهر بعد فرض الرجوع لرواية أبي خديجة المتقدمة . بل لا يبعد أن يكتفى بتمكنه من العلم بالنظر في الأدلة وإن لم يعلم شيئا من المسائل فعلا ، لما أشرنا إليه من الارتكاز العرفي على أن اعتبار العلم إنما هو لأجل الحكم به ، لا لخصوصيته تعبدا ، وذلك يقتضي الاكتفاء بالقدرة على العلم من دون أن يعتبر فعليته . اللهم إلا أن يقال : هذا وإن كان قريبا في نفسه ، إلا أنه لا مجال لاستظهاره من الأدلة ، لعدم صلوحه لصرفها عن ظاهرها في اعتبار المعرفة الفعلية ، ولا أقل من عدم دلالتها على الاكتفاء بذلك المانع من البناء عليه في مثل المقام مما يحتاج فيه إلى دليل على النصب الذي هو خلاف الأصل . بل لا يبعد اعتبار كون المعرفة بالمقدار المعتد به ، كما ذكره في المتن ، لأنه المتيقن من الرواية ، إذ لا يبعد انصراف الشئ فيها إلى خصوص المعتد به ، كما يراد منه ذلك في إطلاقات العرف كثيرا ، فإن احتمال ذلك كاف في عدم الجزم بإطلاق الرواية الموجب للاقتصار على المتيقن في مثل المقام مما يكون على خلاف الأصل .