شرح
بيان ذلك : أن عدم جواز رد حكم الحاكم تارة : يكون بمعنى نفوذه في مقام
التخاصم بنحو تفصل به الخصومة ، ويجب رفع اليد عن الحق للمحكوم له به .
وأخرى : يكون بمعنى حجيته شرعا وطريقيته بنحو يجوز ترتيب الأثر عليه
وتحرم مخالفته ظاهرا .
أما الأول فهو من الأحكام الواقعية المترتبة على الحكم الملازمة لمشروعية
الترافع للحاكم ونصبه للحكم ، وإلا لغى منصب القضاء ، وهذا هو العمدة في
الاستدلال عليه .
وأما ما في مقبولة ابن حنظلة من قوله عليه السلام : ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه
فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك
بالله ) ( 1 ) فلا يبعد ظهوره في الثاني وهو حجية حكم الحاكم وترتب الأثر عليه ظاهرا ،
لا في فصل الخصومة به واقعا ، كما يناسبه جعل الرد عليه ردا عليهم عليهم السلام بعد فرض
كون حكمه بحكمهم ، فإن ظاهره إرادة كونه حكما بالحكم الواقعي الصادر منهم ،
وهو راجع إلى المفروغية عن حجية الحكم وكشفه عن حكمهم الواقعي .
وعليه فالتشديد في حرمة رد حكم الحاكم ليس لموضوعيته ، بل من حيثية
طريقيته وكشفه عن حكمهم الذي يكون رده من أشد المنكرات .
نعم ، لو تضمن حرمة الرد ابتداء أو بلسان التنزيل الواقعي لحكمه في الواقعة
منزلة حكمهم فيها ، كما لو قال : ( فإذا حكم كان حكمه حكمنا والراد عليه راد علينا )
كان ظاهرا في ما نحن فيه .
ومنه يظهر اختصاصها بالشبهة الحكمية في نفس الحق ، كما لو اختلفا في
استحقاق الحبوة ، فإن حكمهم : المنكشف بحكم المجتهد ، والذي يجب على
المحكوم عليه العمل عليه ويحرم عليه رده هو الحكم الكلي المنطبق على الواقعة .
نعم ، لو كان التعبير هكذا : ( فإذا حكم كان حكمه حكمنا ) كان ظاهرا في إرادة
الحكم في الواقعة الشخصية ، فيعم الحكم في الشبهة الموضوعية والحكمية ، لكنه لا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 .