تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
بيان ذلك : أن عدم جواز رد حكم الحاكم تارة : يكون بمعنى نفوذه في مقام التخاصم بنحو تفصل به الخصومة ، ويجب رفع اليد عن الحق للمحكوم له به . وأخرى : يكون بمعنى حجيته شرعا وطريقيته بنحو يجوز ترتيب الأثر عليه وتحرم مخالفته ظاهرا . أما الأول فهو من الأحكام الواقعية المترتبة على الحكم الملازمة لمشروعية الترافع للحاكم ونصبه للحكم ، وإلا لغى منصب القضاء ، وهذا هو العمدة في الاستدلال عليه . وأما ما في مقبولة ابن حنظلة من قوله عليه السلام : ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله ) ( 1 ) فلا يبعد ظهوره في الثاني وهو حجية حكم الحاكم وترتب الأثر عليه ظاهرا ، لا في فصل الخصومة به واقعا ، كما يناسبه جعل الرد عليه ردا عليهم عليهم السلام بعد فرض كون حكمه بحكمهم ، فإن ظاهره إرادة كونه حكما بالحكم الواقعي الصادر منهم ، وهو راجع إلى المفروغية عن حجية الحكم وكشفه عن حكمهم الواقعي . وعليه فالتشديد في حرمة رد حكم الحاكم ليس لموضوعيته ، بل من حيثية طريقيته وكشفه عن حكمهم الذي يكون رده من أشد المنكرات . نعم ، لو تضمن حرمة الرد ابتداء أو بلسان التنزيل الواقعي لحكمه في الواقعة منزلة حكمهم فيها ، كما لو قال : ( فإذا حكم كان حكمه حكمنا والراد عليه راد علينا ) كان ظاهرا في ما نحن فيه . ومنه يظهر اختصاصها بالشبهة الحكمية في نفس الحق ، كما لو اختلفا في استحقاق الحبوة ، فإن حكمهم : المنكشف بحكم المجتهد ، والذي يجب على المحكوم عليه العمل عليه ويحرم عليه رده هو الحكم الكلي المنطبق على الواقعة . نعم ، لو كان التعبير هكذا : ( فإذا حكم كان حكمه حكمنا ) كان ظاهرا في إرادة الحكم في الواقعة الشخصية ، فيعم الحكم في الشبهة الموضوعية والحكمية ، لكنه لا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 .