تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
وقبول قول البايع في استبراء الأمة ، لعله من جهة كونه صاحب يد ، لا لكونه ثقة . فلم يبق إلا قبول قول الثقة في عزل الوكيل والوصية ، ولا مجال لاستفادة العموم منها ، ولا سيما مع كون توقف انعزال الوكيل على بلوغ العزل له على خلاف القواعد العامة ، إذ مقتضى القاعدة كون بلوغ العزل محض طريق لا يتوقف عليه الانعزال واقعا . واحتمال كون مورد الرواية في قبول الوصية من موارد حصول العلم العادي بإرسال الموصي للثقة ويكون وجه السؤال تخيل خصوصية مشافهة الموصي في ذلك ، فلاحظ الرواية المذكورة . وأما الثاني فهو - مع الاشكال في شموله للواحد ، واختصاصه بالمؤمن وهو أعم من الثقة من وجه - مقيد برواية مسعدة بن صدقة الظاهرة في عدم كفاية ما دون البينة ، فإن البينة أخص من خبر المؤمن . ومنه يظهر حال الثالث ، فإن الرواية تصلح للردع عن بناء العقلاء ، لأنه إن كانت البينة أخص من خبر الثقة كانت الرواية ظاهرة في عدم الاعتداد به ، وإن كانت أعم من وجه فقد يدعى أنه لا مجال لحمل الرواية على الحصر الحقيقي ، إذ لا إشكال في عدم صلوحها للردع عن مثل خبر صاحب اليد والاستصحاب وغيرهما ومنه خبر الثقة ، بل هي للحصر الإضافي . لكنه يشكل : بأن حمل البينة في الرواية على خصوص ما إذا لم تشتمل على خبر الثقة بعيد جدا لندرة ذلك ، فلا بد من حملها على ما يعم صورة اشتمالها عليه فتدل على عدم كفايته وحده ، فتصلح للردع عنه ، بخلاف حملها على غير مورد الاستصحاب ، وخبر صاحب اليد ، فلاحظ . هذا ، وأما الاستدلال على حجية خبر الثقة في الموضوعات بفحوى ما دل على حجيته في الأحكام الكلية ، لأهمية الأحكام الكلية ، إذ يترتب عليها كثير من الأحكام الجزئية .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 162 | السيد محمد سعيد الحكيم