شرح
وقبول قول البايع في استبراء الأمة ، لعله من جهة كونه صاحب يد ، لا لكونه
ثقة .
فلم يبق إلا قبول قول الثقة في عزل الوكيل والوصية ، ولا مجال لاستفادة
العموم منها ، ولا سيما مع كون توقف انعزال الوكيل على بلوغ العزل له على خلاف
القواعد العامة ، إذ مقتضى القاعدة كون بلوغ العزل محض طريق لا يتوقف عليه
الانعزال واقعا .
واحتمال كون مورد الرواية في قبول الوصية من موارد حصول العلم العادي
بإرسال الموصي للثقة ويكون وجه السؤال تخيل خصوصية مشافهة الموصي في
ذلك ، فلاحظ الرواية المذكورة .
وأما الثاني فهو - مع الاشكال في شموله للواحد ، واختصاصه بالمؤمن وهو
أعم من الثقة من وجه - مقيد برواية مسعدة بن صدقة الظاهرة في عدم كفاية ما دون
البينة ، فإن البينة أخص من خبر المؤمن .
ومنه يظهر حال الثالث ، فإن الرواية تصلح للردع عن بناء العقلاء ، لأنه إن كانت
البينة أخص من خبر الثقة كانت الرواية ظاهرة في عدم الاعتداد به ، وإن كانت أعم من
وجه فقد يدعى أنه لا مجال لحمل الرواية على الحصر الحقيقي ، إذ لا إشكال في عدم
صلوحها للردع عن مثل خبر صاحب اليد والاستصحاب وغيرهما ومنه خبر الثقة ،
بل هي للحصر الإضافي .
لكنه يشكل : بأن حمل البينة في الرواية على خصوص ما إذا لم تشتمل على
خبر الثقة بعيد جدا لندرة ذلك ، فلا بد من حملها على ما يعم صورة اشتمالها عليه
فتدل على عدم كفايته وحده ، فتصلح للردع عنه ، بخلاف حملها على غير مورد
الاستصحاب ، وخبر صاحب اليد ، فلاحظ .
هذا ، وأما الاستدلال على حجية خبر الثقة في الموضوعات بفحوى ما دل
على حجيته في الأحكام الكلية ، لأهمية الأحكام الكلية ، إذ يترتب عليها كثير من
الأحكام الجزئية .