تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
على اعتبار الايمان ، بل ما يعم الفروع ، فيدل على كفاية الوثوق بالعدالة . لكنه - مع ضعف سنده ، وعدم وضوح انجباره بعمل الأصحاب ، لاقتصارهم على حسن الظاهر واختصاصه بالائتمام ولا يشمل جميع أحكام العدالة ، خصوصا جواز التقليد ، حيث لم يثبت كونه من أحكام العدالة شرعا ، على ما تقدم التعرض له في آخر الكلام في حجية البينة - ظاهر في اعتبار الوثوق بأمانة الرجل ، وليست هي عين العدالة لأن العدالة صفة يمكن معها صدور الذنب وعدم الأمانة ، وليست العدالة إلا طريقا شرعيا لاحراز ذلك ، ومقتضى الجمع بينه وبين ما دل على اعتبار العدالة في الإمام كون المراد بالوثوق ما يلازم العدالة ويكون مسببا عنها ، فتأمل . وأما ما ذكره بعض مشايخنا في وجه الاكتفاء بالوثوق من أنه حجة عقلائية . فهو غير ظاهر ، لأن المتيقن من بناء العقلاء ترتيب الأثر على العلم العادي الذي لا يعتد باحتمال الخلاف معه ، لأنه بنظر العقلاء من سنخ الوساوس ، وهو أخص من الوثوق إن لم يكن مباينا له .ثم إنه قد استقرب حجية الشياع الظني بالعدالة مستدلا عليه بما في صحيحة ابن أبي يعفور من قوله عليه السلام فيها : ( أن تعرفوه بالستر والعفاف . . . ) وقوله عليه السلام : ( فإذا سئل عنه في محلته وقبيلته قالوا ما علمنا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات . . . ) لدلالة الأول على أن معروفية الشخص عند الناس بهذه الأمور أمارة على عدالته ، وهو معنى الشياع عندهم ، ودلالة الثاني على حجية جوابهم وإن لم يفد العلم ، بل مقتضاهما حجيته ، وإن لم يوجب الظن . ويشكل : بأن الأول - لو سلم كونه في مقام بيان الطريق على العدالة لا العدالة نفسها - ظاهر في لزوم كون تلك الأمور معروفة للمكلف نفسه مع الناس لا مجرد معرفة الناس به ، كما يناسبه الخطاب بقوله : ( أن تعرفوه ) . وأما الثاني فهو - مع اختصاصه بما إذا كان الشايع بين الناس حسن ظاهره الحاصل من المواظبة على الجماعة ، الذي هو أمارة على العدالة ، ولا يعم ما إذا كان الشايع بينهم عدالته نفسها من دون شهادة منهم بحسن الظاهر المذكور -