شرح
على اعتبار الايمان ، بل ما يعم الفروع ، فيدل على كفاية الوثوق بالعدالة .
لكنه - مع ضعف سنده ، وعدم وضوح انجباره بعمل الأصحاب ، لاقتصارهم
على حسن الظاهر واختصاصه بالائتمام ولا يشمل جميع أحكام العدالة ، خصوصا
جواز التقليد ، حيث لم يثبت كونه من أحكام العدالة شرعا ، على ما تقدم التعرض له
في آخر الكلام في حجية البينة - ظاهر في اعتبار الوثوق بأمانة الرجل ، وليست هي
عين العدالة لأن العدالة صفة يمكن معها صدور الذنب وعدم الأمانة ، وليست العدالة
إلا طريقا شرعيا لاحراز ذلك ، ومقتضى الجمع بينه وبين ما دل على اعتبار العدالة في
الإمام كون المراد بالوثوق ما يلازم العدالة ويكون مسببا عنها ، فتأمل .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا في وجه الاكتفاء بالوثوق من أنه حجة عقلائية .
فهو غير ظاهر ، لأن المتيقن من بناء العقلاء ترتيب الأثر على العلم العادي الذي لا
يعتد باحتمال الخلاف معه ، لأنه بنظر العقلاء من سنخ الوساوس ، وهو أخص من
الوثوق إن لم يكن مباينا له .ثم إنه قد استقرب حجية الشياع الظني بالعدالة مستدلا عليه بما في صحيحة
ابن أبي يعفور من قوله عليه السلام فيها : ( أن تعرفوه بالستر والعفاف . . . ) وقوله عليه السلام : ( فإذا
سئل عنه في محلته وقبيلته قالوا ما علمنا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات . . . ) لدلالة
الأول على أن معروفية الشخص عند الناس بهذه الأمور أمارة على عدالته ، وهو معنى
الشياع عندهم ، ودلالة الثاني على حجية جوابهم وإن لم يفد العلم ، بل مقتضاهما
حجيته ، وإن لم يوجب الظن .
ويشكل : بأن الأول - لو سلم كونه في مقام بيان الطريق على العدالة لا العدالة
نفسها - ظاهر في لزوم كون تلك الأمور معروفة للمكلف نفسه مع الناس لا مجرد
معرفة الناس به ، كما يناسبه الخطاب بقوله : ( أن تعرفوه ) .
وأما الثاني فهو - مع اختصاصه بما إذا كان الشايع بين الناس حسن ظاهره
الحاصل من المواظبة على الجماعة ، الذي هو أمارة على العدالة ، ولا يعم ما إذا كان
الشايع بينهم عدالته نفسها من دون شهادة منهم بحسن الظاهر المذكور -