بل لا يبعد ثبوتها بخبر الثقة ( 1 ) ،
شرح
مختص بصورة العلم ، لأن الأمر الذي يشهد به الناس - وهو المواظبة على الجماعة -
لما كان من الأمور الحسية الظاهرة فشياعه بين أهل المحلة يوجب العلم به .
هذا ، مع ما عرفت من الاشكال في الاستدلال بالفقرة المذكورة ، لاضطراب
الصحيحة في أمر الجماعة ، مضافا إلى ما حكي عنه أخيرا من الاشكال في صحة سند
الرواية ، وإن كان الظاهر أنه في غير محله .وقد تحصل من جميع ذلك : أن الطريق على العدالة ينحصر بالعلم والبينة
وحسن الظاهر ، سواء أوجب الوثوق أو الظن أم لا . والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .
الثاني : ما تقدم من حجية حسن الظاهر على العدالة مختص بالعدالة التي هي
موضوع الأحكام الشرعية المعهودة التي تعرضت لها الأدلة ، كقبول الشهادة وجواز
الائتمام ، دون العدالة المأخوذة في جواز التقليد ، لما تقدم من عدم وضوح كونه من
أحكام مطلق العدالة ، بل هو من لوازم ثبوتها بمرتبة عالية . وحينئذ فلا دليل على
كفاية حسن الظاهر في إحرازها ، بل لا بد من إحرازها بالمخالطة ونحوها بنحو
يعلم بوجودها علما عاديا ، أو بقيام البينة عليها ، بناء على عموم حجيتها ، كما تقدم
نظيره في آخر الكلام في حجية البينة .
الثالث : العدالة إذا كانت من الملكات الثابتة فهي وإن كانت ملازمة للوثوق
بالشخص ، فيدخل خبره في خبر الثقة ، إلا أن الاكتفاء في إحرازها بحسن الظاهر
مطلقا ولو لم يوجب الوثوق يقتضي عدم ملازمتها له .
ومن هنا قد يتجه ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن النسبة بين البينة وخبر
الثقة عموم من وجه ، على ما تقدم منه في أوائل الكلام في حجية البينة ، فلاحظ . والله
سبحانه وتعالى العالم .( 1 ) هذا ظاهر بناء على شمول عموم حجية خبر الثقة للموضوعات ، إما