شرح
الأدلة التفصيلية ، لأنه أمر واقعي لا علم له به ، لا يصح من غير المجتهد .
وأما لو كان مجتهدا فاقدا لبقية شرائط المرجع ، كالعدالة أو الرجولة أو غيرهما
فلا يتضح الوجه في حرمة الفتوى له بعد فرض استنادها للعلم ، وأدلة الشروط
المذكورة إنما تقتضي عدم حجية فتواه ، وهو لا يستلزم حرمتها .
وقد يستدل على التحريم تارة : بأن الفتوى من مناصب النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام ، فلا تجوز بغير إذنهم ، ولا إذن مع عدم الشرائط .
وأخرى : بأن فتوى غير الأهل إغواء وإضلال وإغراء بالجهل .
ويشكل الأول : بعدم ثبوت كون الفتوى من المناصب المختصة بالنبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام ، وغاية ما ثبت حرمة الفتوى بغير علم .
ويندفع الثاني : بأنه لا إضلال بالإضافة إلى الحكم الفرعي ، لفرض اعتقاد
المفتي صواب ما أفتى به ، وأما بالإضافة إلى حجية الفتوى فالمفروض عدم تعرض
المفتي لها .
ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره في الفصول من أن الافتاء للعامي في قوة بيان
ثبوت الحكم في حقة .
إذ فيه : أن ثبوت الحكم في حق العامي وغيره بلحاظ مؤدى الأدلة التفصيلية
الذي يخبر عنه المفتي - ولا يكون حجة بنفسه في حق العامي - معلوم للمفتي فلا
إضلال بالإضافة إليه . وثبوته في حقه بلحاظ حجية فتوى المفتي في حقه غير محكي
بالفتوى ، بل هو متأخر عنها متفرع عليها .
نعم ، قد يدعى وجوب تنبيه المستفتي إلى عدم حجية الفتوى في حقه لو كان
معتقدا حجيتها ، لخطئه في الحكم الكلي ، كاشتراط العدالة في المفتي ، لوجوب تبليغ
الأحكام . لكنه لا ينافي جواز فتواه له بالحكم الفرعي ولو مع علمه بعمله به ، لتخطئته
له في الشرط المذكور أو لتسامحه فيه .
بل قد يدعى وجوب الافتاء عليه ، لعموم وجوب بيان الأحكام وتبليغها . وإن
كان لا يبعد اختصاص العموم المذكور بما إذا كان البيان حجة شرعا أو جزءا من