تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
الأدلة التفصيلية ، لأنه أمر واقعي لا علم له به ، لا يصح من غير المجتهد . وأما لو كان مجتهدا فاقدا لبقية شرائط المرجع ، كالعدالة أو الرجولة أو غيرهما فلا يتضح الوجه في حرمة الفتوى له بعد فرض استنادها للعلم ، وأدلة الشروط المذكورة إنما تقتضي عدم حجية فتواه ، وهو لا يستلزم حرمتها . وقد يستدل على التحريم تارة : بأن الفتوى من مناصب النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، فلا تجوز بغير إذنهم ، ولا إذن مع عدم الشرائط . وأخرى : بأن فتوى غير الأهل إغواء وإضلال وإغراء بالجهل . ويشكل الأول : بعدم ثبوت كون الفتوى من المناصب المختصة بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وغاية ما ثبت حرمة الفتوى بغير علم . ويندفع الثاني : بأنه لا إضلال بالإضافة إلى الحكم الفرعي ، لفرض اعتقاد المفتي صواب ما أفتى به ، وأما بالإضافة إلى حجية الفتوى فالمفروض عدم تعرض المفتي لها . ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره في الفصول من أن الافتاء للعامي في قوة بيان ثبوت الحكم في حقة . إذ فيه : أن ثبوت الحكم في حق العامي وغيره بلحاظ مؤدى الأدلة التفصيلية الذي يخبر عنه المفتي - ولا يكون حجة بنفسه في حق العامي - معلوم للمفتي فلا إضلال بالإضافة إليه . وثبوته في حقه بلحاظ حجية فتوى المفتي في حقه غير محكي بالفتوى ، بل هو متأخر عنها متفرع عليها . نعم ، قد يدعى وجوب تنبيه المستفتي إلى عدم حجية الفتوى في حقه لو كان معتقدا حجيتها ، لخطئه في الحكم الكلي ، كاشتراط العدالة في المفتي ، لوجوب تبليغ الأحكام . لكنه لا ينافي جواز فتواه له بالحكم الفرعي ولو مع علمه بعمله به ، لتخطئته له في الشرط المذكور أو لتسامحه فيه . بل قد يدعى وجوب الافتاء عليه ، لعموم وجوب بيان الأحكام وتبليغها . وإن كان لا يبعد اختصاص العموم المذكور بما إذا كان البيان حجة شرعا أو جزءا من
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 165 | السيد محمد سعيد الحكيم