تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ويثبت اجتهاده وأعلميته - أيضا - بالعلم وبالبينة ( 1 ) ، وبخبر الثقة
شرح
فهو كما ترى ! لاختلاف الموضوعات في طرق الاثبات كثيرا ، فقد اعتبر في حقوق الله ما لم يعتبر في حقوق الناس ، واعتبر في حقوق الناس طرق خاصة مع أن الأحكام الكلية مشتركة في الاكتفاء فيها بخبر الثقة ، فالتعدي منها أشبه بالقياس لو لم يكن عينه . وأما بناء على عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات فقد وجهه سيدنا المصنف قدس سره بعموم ما دل على حجيته في الأحكام الكلية ، إذ المراد منه ما يؤدي إلى الحكم الكلي ولو بالالتزام ، كما في المقام ، فإن الاخبار عن عدالة المجتهد يؤد إلى ثبوت الحكم الشرعي الكلي في حق العامي بفتواه ، فهو نظير الاخبار بكلام الإمام المستلزم لثبوت الحكم الواقعي ، وعلى هذا يبتني الاكتفاء في توثيق رجال السند بخبر الثقة . والذي ينبغي أن يقال : إن كان الدليل على حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية هو الاجماع المدعى ، أو سيرة المتشرعة ، أو النصوص الواردة في العمل بالروايات ، فهي قاصرة عن المقام ، لاختصاصها بالحديث والرواية غير الشاملة للمقام ولا لتوثيق الرواة ، بل يختص بنقل سنة المعصوم وما يلحق بها عرفا من شؤونها ، كتعيين الراوي مورد كلام الإمام . وإن كان هو عموم حجية خبر الثقة ، ولو كان هو بناء العقلاء - كما هو الظاهر - اتجه البناء على حجيته في المقام ، لأن المتيقن من الدليل الرادع - وهو رواية مسعدة - الشبهة الموضوعية التي لا يترتب عليها إلا الحكم الجزئي ، كاحتمال سرقة الثوب وحصول الرضاع دون ما يترتب عليه الحكم الكلي كالمقام ، ومنه يظهر الاكتفاء به في نقل رأي المجتهد لمقلديه . ( 1 ) بناء على ما تقدم من عموم حجية البينة ، وقد أشرنا آنفا إلى أن شبهة المانع عن حجيتها في المقام دعوى : أن الاجتهاد من الأمور الحدسية التي لا تكون موردا