ويثبت اجتهاده وأعلميته - أيضا - بالعلم وبالبينة ( 1 ) ، وبخبر الثقة
شرح
فهو كما ترى ! لاختلاف الموضوعات في طرق الاثبات كثيرا ، فقد اعتبر في
حقوق الله ما لم يعتبر في حقوق الناس ، واعتبر في حقوق الناس طرق خاصة مع أن
الأحكام الكلية مشتركة في الاكتفاء فيها بخبر الثقة ، فالتعدي منها أشبه بالقياس لو لم
يكن عينه .
وأما بناء على عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات فقد وجهه سيدنا
المصنف قدس سره بعموم ما دل على حجيته في الأحكام الكلية ، إذ المراد منه ما يؤدي إلى
الحكم الكلي ولو بالالتزام ، كما في المقام ، فإن الاخبار عن عدالة المجتهد يؤد إلى
ثبوت الحكم الشرعي الكلي في حق العامي بفتواه ، فهو نظير الاخبار بكلام الإمام
المستلزم لثبوت الحكم الواقعي ، وعلى هذا يبتني الاكتفاء في توثيق رجال السند
بخبر الثقة .
والذي ينبغي أن يقال : إن كان الدليل على حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية
هو الاجماع المدعى ، أو سيرة المتشرعة ، أو النصوص الواردة في العمل بالروايات ،
فهي قاصرة عن المقام ، لاختصاصها بالحديث والرواية غير الشاملة للمقام ولا
لتوثيق الرواة ، بل يختص بنقل سنة المعصوم وما يلحق بها عرفا من شؤونها ، كتعيين
الراوي مورد كلام الإمام .
وإن كان هو عموم حجية خبر الثقة ، ولو كان هو بناء العقلاء - كما هو الظاهر -
اتجه البناء على حجيته في المقام ، لأن المتيقن من الدليل الرادع - وهو رواية مسعدة
- الشبهة الموضوعية التي لا يترتب عليها إلا الحكم الجزئي ، كاحتمال سرقة الثوب
وحصول الرضاع دون ما يترتب عليه الحكم الكلي كالمقام ، ومنه يظهر الاكتفاء به
في نقل رأي المجتهد لمقلديه .
( 1 ) بناء على ما تقدم من عموم حجية البينة ، وقد أشرنا آنفا إلى أن شبهة المانع
عن حجيتها في المقام دعوى : أن الاجتهاد من الأمور الحدسية التي لا تكون موردا