تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
وأخرى : بخبر إبراهيم الكرخي المتقدم : ( من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته ) ، حيث أن الأمر بالظن لا يعقل ، لعدم كونه اختياريا ، فيدل بدلالة الاقتضاء على الأمر بترتيب أحكام ظن الخير ، ومنها إجازة شهادته ، فيدل على أن هذه الأحكام ثابتة لمطلق الظن ، ومثله في ذلك ما عن الفقيه : ( من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير ) ( 1 ) ويندفع الأول تارة : بكفاية طريقية حسن الظاهر في رفع المحذور المذكور ، وأخرى : بأنه لا يقتضي حجية مطلق الظن لأن نتيجة الانسداد مهملة لا كلية ، فيجب الاقتصار على المتيقن منه وهو الظن الاطمئناني ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره . بل ينبغي الاقتصار على خصوص الظن المذكور مع حسن الظاهر . ويندفع الثاني بأن الظن وإن لم يكن اختياريا ، إلا أن المراد من الأمر به حمل النفس عليه بدفع ما ينافيه وتأكيد ما يقتضيه حتى يتسنى لها حسن الظن ، كما في جميع موارد الأمر بحسن الظن بالمؤمن وعدم اتهامه . نعم ، تدل رواية الكرخي على أن المواظبة على الجماعة كما تكون سببا للأمر بحسن الظن كذلك تكون سببا لقبول الشهادة ، وهو راجع إلى كون المواظبة نحوا من حسن الظاهر المحرز للعدالة ، كما تقدم ، ويشهد بما ذكرنا عطف قبول الشهادة بالواو ، لا بالفاء المقتضية للتفريع ، فلاحظ . نعم ، يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره حجية الوثوق بالعدالة ، وإن لم يستند إلى حسن الظاهر ، وهو الذي صرح به سيدنا المصنف قدس سره مستدلا عليه بخبر أبي علي بن راشد ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن مواليك قد اختلفوا ، فأصلي خلفهم جميعا فقال : قال : ( لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ) . ورواه الشيخ قدس سره بزيادة قوله : ( وأمانته ) ( 2 ) فإن الزيادة المذكورة قرينة على عدم كون المراد الوثوق بالدين من حيث الأصول فقط - كما قد يناسبه السؤال - ليدل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 5 ، ص 392 ، باب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 3 . ( 2 ) الوسائل ج 5 ، ص 389 ، باب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 2 .