شرح
وأخرى : بخبر إبراهيم الكرخي المتقدم : ( من صلى خمس صلوات في اليوم
والليلة فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته ) ، حيث أن الأمر بالظن لا يعقل ، لعدم كونه
اختياريا ، فيدل بدلالة الاقتضاء على الأمر بترتيب أحكام ظن الخير ، ومنها إجازة
شهادته ، فيدل على أن هذه الأحكام ثابتة لمطلق الظن ، ومثله في ذلك ما عن الفقيه :
( من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير ) ( 1 ) ويندفع الأول تارة : بكفاية طريقية حسن الظاهر في رفع المحذور المذكور ،
وأخرى : بأنه لا يقتضي حجية مطلق الظن لأن نتيجة الانسداد مهملة لا كلية ، فيجب
الاقتصار على المتيقن منه وهو الظن الاطمئناني ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره . بل
ينبغي الاقتصار على خصوص الظن المذكور مع حسن الظاهر .
ويندفع الثاني بأن الظن وإن لم يكن اختياريا ، إلا أن المراد من الأمر به حمل
النفس عليه بدفع ما ينافيه وتأكيد ما يقتضيه حتى يتسنى لها حسن الظن ، كما في
جميع موارد الأمر بحسن الظن بالمؤمن وعدم اتهامه .
نعم ، تدل رواية الكرخي على أن المواظبة على الجماعة كما تكون سببا للأمر
بحسن الظن كذلك تكون سببا لقبول الشهادة ، وهو راجع إلى كون المواظبة نحوا من
حسن الظاهر المحرز للعدالة ، كما تقدم ، ويشهد بما ذكرنا عطف قبول الشهادة
بالواو ، لا بالفاء المقتضية للتفريع ، فلاحظ .
نعم ، يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره حجية الوثوق بالعدالة ، وإن لم يستند إلى
حسن الظاهر ، وهو الذي صرح به سيدنا المصنف قدس سره مستدلا عليه بخبر أبي علي بن
راشد ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن مواليك قد اختلفوا ، فأصلي خلفهم جميعا فقال :
قال : ( لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ) .
ورواه الشيخ قدس سره بزيادة قوله : ( وأمانته ) ( 2 ) فإن الزيادة المذكورة قرينة على
عدم كون المراد الوثوق بالدين من حيث الأصول فقط - كما قد يناسبه السؤال - ليدل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 5 ، ص 392 ، باب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 3 .
( 2 ) الوسائل ج 5 ، ص 389 ، باب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 2 .