الموجب للوثوق بها ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) إما لما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في رسالته في العدالة من انصراف أدلة
طريقية حسن الظاهر إلى خصوص ما أوجب الوثوق بالعدالة . أو لما ذكره سيدنا
المصنف قدس سره من لزوم تقييدها بما في مرسلة يونس المتقدمة من قوله عليه السلام : ( فإذا كان
ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ) .
ويندفع الأول : بأنه لا وجه للانصراف المذكور ، ولا سيما مع ظهور بعض
النصوص في الردع عن سوء الظن والأمر بحسن الظن بالرجل مع حسن ظاهره ، إذ لا
حاجة إلى ذلك مع فرض حصول الوثوق من حسن الظاهر ، لأن البناء على مقتضى
الوثوق والاذعان به هو الأمر الطبيعي الذي لا يحتاج إلى بيان الشارع ، فالنصوص
المذكورة ظاهرة في عموم طريقية حسن الظاهر جدا .
ويشكل الثاني : بالمنع من ظهور المرسلة في التقييد المذكور ، حيث إنها لم
تعتبر كون الظاهر مؤمنا ، بل كون الظاهر نفسه مأمونا ، وهو عبارة أخرى عن حسن
الظاهر ، ولا سيما مع اشتمالها على النهي عن السؤال عن الباطن الذي لا يحتاج إليه
غالبا مع حصول الوثوق بالعدالة ، لركون الانسان إلى وثوقه من غير حاجة إلى سؤال .
هذا وقد اعتبر السيد الطباطبائي قدس سره في حجية حسن الظاهر إفادته الظن ، ولم
يتضح وجهه بعد ما عرفت من إطلاق النصوص ومنع انصرافها أو تقييدها .
تنبيهات :
الأول : حكى شيخنا الأعظم قدس سره عن بعض معاصريه حجية مطلق الظن
بالعدالة . ويستفاد من كلماته الاستدلال عليه . .
تارة : بانسداد باب العلم بالعدالة ، وعدم جواز الرجوع في جميع موارد الجهل
به إلى أصالة عدمها ، وإلا لبطل أكثر الحقوق ، بل ما قام للمسلمين سوق ، فتعين
الرجوع فيها للظن ، كما هو الحال في جميع موارد الانسداد .