تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
الدلالة فيه ، لظهور بعض فقراته في أن المعتبر واقعا هو التزام الرجل بالصلاة وعدم تضييعه لها ، لأنها ستر وكفارة للذنوب ، وأن اعتبار الجماعة ، لكشفها عن كونه مصليا لا لاعتبارها بنفسها ، وظاهر بعض فقراته الأخر اعتبار الجماعة لموضوعيتها ، وعدم الاعتداد بالصلاة مع تركها ، بل هو مسقط لحرمة الشخص وعدم قبول شهادته ولا عدالته واقعا . ولا ريب في أنه لا مجال للبناء على ذلك ، لما هو المعلوم من عدم وجوب الجماعة وبقاء الحرمة لتاركها ، فلا بد من حمل ما تضمن التشديد في أمر الجماعة على ما لو كان تركها لشق عصا الطاعة لمن تجب طاعته ، والخروج عن جماعة المسلمين وشق كلمتهم واتباع غير سبيل المؤمنين . نعم ، ذلك خلاف ظاهر الصحيح ، بل لا يناسب زمان صدوره ، حيث كانت الجماعة المتيسرة غالبا هي جماعة المخالفين ، التي لا يكون في التخلف عنها شئ مما ذكر ، ويعلم من سيرة الأئمة عليهم السلام وأصحابهم عدم الالتزام بها وإن كثر منهم الاتيان بها تقية . فلا بد إما من تأويل الصحيح في ذلك أو حمله على التقية أو طرحه وإرجاع علمه لقائله عليه السلام . وإما البناء على توقف العدالة على المواظبة على الجماعة ، وإن لم تكن واجبة ، كما قد يظهر من بعض عباراتهم ، فهو - مع بعده في نفسه - مخالف لظاهر الصحيح ، لظهوره في أن منشأ اعتبارها فيها وجوبها وعدم الاعتداد بالصلاة بدونها . فلا بد من التوقف عن ذلك بعد ما عرفت من عدم إمكان الالتزام به واضطراب الصحيح في الدلالة عليه . نعم ، لا يبعد كون الالتزام بالجماعة بالوجه المذكور نوعا من حسن الظاهر الذي يكفي في ترتيب أثر العدالة . كما يشهد به إطلاق الخير في غير واحد من النصوص المتقدمة ، وخصوص خبر إبراهيم الكرخي . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .