شرح
الدلالة فيه ، لظهور بعض فقراته في أن المعتبر واقعا هو التزام الرجل بالصلاة وعدم
تضييعه لها ، لأنها ستر وكفارة للذنوب ، وأن اعتبار الجماعة ، لكشفها عن كونه مصليا
لا لاعتبارها بنفسها ، وظاهر بعض فقراته الأخر اعتبار الجماعة لموضوعيتها ، وعدم
الاعتداد بالصلاة مع تركها ، بل هو مسقط لحرمة الشخص وعدم قبول شهادته ولا
عدالته واقعا .
ولا ريب في أنه لا مجال للبناء على ذلك ، لما هو المعلوم من عدم
وجوب الجماعة وبقاء الحرمة لتاركها ، فلا بد من حمل ما تضمن التشديد في أمر
الجماعة على ما لو كان تركها لشق عصا الطاعة لمن تجب طاعته ، والخروج عن
جماعة المسلمين وشق كلمتهم واتباع غير سبيل المؤمنين .
نعم ، ذلك خلاف ظاهر الصحيح ، بل لا يناسب زمان صدوره ، حيث كانت
الجماعة المتيسرة غالبا هي جماعة المخالفين ، التي لا يكون في التخلف عنها شئ
مما ذكر ، ويعلم من سيرة الأئمة عليهم السلام وأصحابهم عدم الالتزام بها وإن كثر منهم
الاتيان بها تقية .
فلا بد إما من تأويل الصحيح في ذلك أو حمله على التقية أو طرحه وإرجاع
علمه لقائله عليه السلام .
وإما البناء على توقف العدالة على المواظبة على الجماعة ، وإن لم تكن
واجبة ، كما قد يظهر من بعض عباراتهم ، فهو - مع بعده في نفسه - مخالف لظاهر
الصحيح ، لظهوره في أن منشأ اعتبارها فيها وجوبها وعدم الاعتداد بالصلاة
بدونها . فلا بد من التوقف عن ذلك بعد ما عرفت من عدم إمكان الالتزام به
واضطراب الصحيح في الدلالة عليه .
نعم ، لا يبعد كون الالتزام بالجماعة بالوجه المذكور نوعا من حسن الظاهر
الذي يكفي في ترتيب أثر العدالة . كما يشهد به إطلاق الخير في غير واحد من
النصوص المتقدمة ، وخصوص خبر إبراهيم الكرخي . والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .