شرح
الشاهد والفحص عن دخائله وخفاياه الذي تقدم احتمال حمل كلام من تقدم عليه ،
فإن حملهما على ذلك بقرينة النصوص المذكورة هو مقتضى الجمع العرفي في
المقام ، كما ذكره في الجواهر . فتأمل جيدا .إذا عرفت هذا ، فيقع الكلام في تحديد حسن الظاهر . والظاهر أنه يكفي فيه
كون الرجل ساترا لنفسه لا يظهر عيبه لمن يخالطه ويعاشره ، كما هو الظاهر من
صحيح ابن أبي يعفور المتقدم وخبر أخيه ومرسلة يونس ، ويقتضيه في الجملة
صحيح حريز وخبر علقمة بعد حملهما على ما تقدم ، ولا يبعد ظهور مرسلة يونس
وصحيح ابن أبي يعفور في اعتبار كونه في مقام المحافظة على ستر نفسه فلا
يتعرض لمواضع التهم ونحوها ، فإنه وإن لم يظهر بذلك الفسق ، إلا أنه لا يصدق
الستر عرفا ، كما لا يكون ظاهره مع ذلك مأمونا .
كما أن الظاهر أن ستر العيوب بعد المخالطة ملازم لظهور الخير الذي تضمنه
غير واحد من النصوص ، لما يظهر بالمخالطة من القيام بالواجبات وتجنب كثير من
المحرمات ، وهو خير عظيم .
وربما يقال بكفاية ظهور الخير الذي تضمنته النصوص المذكورة ، ولو مع
عدم المخالطة والمعاشرة ، نعم لا بد من كون الخير بنحو يوجب حسن الظاهر عرفا ،
نظير ما ذكر في موثق سماعة وخبر الكرخي ، وإلا فالاكتفاء بأدنى الخير أخذا بإطلاق
النصوص المذكورة بعيد جدا ، إذ لا يخلو منه أحد . فتأمل .
وبالجملة المستفاد من مجموع النصوص ما ذكره غير واحد من الأصحاب
من اعتبار حسن الظاهر الذي هو من الأمور الظاهرة عند المتشرعة ، ويسهل عليهم
تطبيقها .
نعم ، تضمن صحيح عبد الله بن أبي يعفور اعتبار إحراز مواظبة الرجل على
الصلاة في مواقيتها في جماعة المسلمين ، وهو مما يصعب تحقيقه خصوصا في
عصورنا .
لكن الظاهر أنه غير لازم ، إذ لا دليل عليه إلا الصحيح المذكور ، وهو مضطرب