شرح
على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه ، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين
المسلمين ، وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب .
وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد
جماعة المسلمين ، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي
ممن لا يصلي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع .
ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لأن من لا يصلي لا
صلاح له بين المسلمين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله هم بأن يحرق قوما في منازلهم ، لتركهم
الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلي في بيته ، فلم يقبل منه ذلك .
وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ، ومن
رسوله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار ؟ ! وقد كان يقول : لا صلاة لمن لا يصلي
في المسجد مع المسلمين إلا من علة ) .
ومرسلة يونس عنه عليه السلام ، سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي
أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ فقال : ( خمسة أشياء يجب على
الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والذبايح ، والشهادات ،
والأنساب [ المواريث ] . فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل
عن باطنه ) .
وصحيح عبد الله بن المغيرة عن الرضا عليه السلام ، رجل طلق امرأته وأشهد
شاهدين ناصبيين . قال : ( كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت
شهادته ) ( 1 )
وصحيح البزنطي عنه عليه السلام : ( من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق
بعد أن يعرف منه خير ) ( 2 )
وصحيح محمد بن مسلم ، سألت أبا جعفر عليه السلام عن الذمي والعبد يشهدان
هامش
( 1 ) راجع الروايات الثلاث في باب 41 من كتاب الشهادات من الوسائل ج 18 ، ص 288 حديث 1 ، 3 ، 5 .
( 2 ) الوسائل ج 15 ، ص 282 ، باب 10 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، حديث 4 .