شرح
ويشكل الثاني : بوروده في مقام بيان عدم مانعية اللعب بالحمام واقعا من
قبول الشهادة ، ولا إطلاق له يقتضي قبول شهادة كل من لا يعرف بفسق ، بل لعل
التنبيه على ذلك فيه من جهة كون اللعب بالحمام مما يزاوله سفلة الناس ممن
يتعارف منهم الاعلان بالفسق ، فأراد عليه السلام بيان عدم مانعية اللعب بالحمام في نفسه إلا
من حيث ملازمته للمعروفية بالفسق غالبا ، فلا ينافي اعتبار لزوم إحراز عدالته .
ويشكل الثالث : بأنه - مع عدم ظهوره في عدم المعروفية من حيثية العدالة -
ربما يكون الحكم فيه بجواز الائتمام لكون ائتمام الناس به أمارة على عدالته شرعا ،
كما أشار إليه غير واحد ، وإلا فلا موجب لاعتبار ائتمامهم به ، لو كان مبتنيا على أصالة
العدالة في المسلم ، على أنه قد دل غير واحد من النصوص على عدم جواز الائتمام
بالمجهول ، فلاحظ .
فالعمدة من الدليل في المقام صحيح حريز وخبر علقمة ، فإن ظهورهما في
المدعى غير قابل للانكار .
نعم ، يلزم الخروج عنهما بما دل من النصوص الكثيرة على اعتبار حسن
الظاهر ونحوه في جواز ترتيب آثار العدالة وعدم الاكتفاء في ذلك بظاهر الاسلام ،
كصحيح ابن أبي يعفور ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل بين
المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : ( أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف
البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار ، من
شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك .
والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على
المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم
تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب
عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلف عن
جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور
الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا