تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
ويشكل الثاني : بوروده في مقام بيان عدم مانعية اللعب بالحمام واقعا من قبول الشهادة ، ولا إطلاق له يقتضي قبول شهادة كل من لا يعرف بفسق ، بل لعل التنبيه على ذلك فيه من جهة كون اللعب بالحمام مما يزاوله سفلة الناس ممن يتعارف منهم الاعلان بالفسق ، فأراد عليه السلام بيان عدم مانعية اللعب بالحمام في نفسه إلا من حيث ملازمته للمعروفية بالفسق غالبا ، فلا ينافي اعتبار لزوم إحراز عدالته . ويشكل الثالث : بأنه - مع عدم ظهوره في عدم المعروفية من حيثية العدالة - ربما يكون الحكم فيه بجواز الائتمام لكون ائتمام الناس به أمارة على عدالته شرعا ، كما أشار إليه غير واحد ، وإلا فلا موجب لاعتبار ائتمامهم به ، لو كان مبتنيا على أصالة العدالة في المسلم ، على أنه قد دل غير واحد من النصوص على عدم جواز الائتمام بالمجهول ، فلاحظ . فالعمدة من الدليل في المقام صحيح حريز وخبر علقمة ، فإن ظهورهما في المدعى غير قابل للانكار . نعم ، يلزم الخروج عنهما بما دل من النصوص الكثيرة على اعتبار حسن الظاهر ونحوه في جواز ترتيب آثار العدالة وعدم الاكتفاء في ذلك بظاهر الاسلام ، كصحيح ابن أبي يعفور ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : ( أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار ، من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك . والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا