شرح
المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه
بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ،
ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله داخل في ولاية الشيطان ) ( 1 ) .
وقد يستدل أيضا بخبر سلمة بن كهيل ، سمعت عليا عليه السلام يقول لشريح :
( وأعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلود في حد لم يتب منه أو
معروف بشهادة زور أو ظنين . . . ) ( 2 )
وخبر العلا بن سيابة ، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمام ؟
قال : ( لا بأس ، إذا كان لا يعرف بفسق ) ( 3 ) .
وخبر عبد الرحيم القصير ، سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ( إذا كان الرجل لا
تعرفه يؤم الناس فيقرأ القرآن فلا تقرأ واعتد بقراءته [ بصلاته ] ) ( 4 ) .
ويشكل الأول بعدم ظهوره في حكم الشك في العدالة ، بل لعله لبيان العدالة
الواقعية المعتبرة في أداء الشهادة ، فهو لبيان عدم رد شهادة بعض الأشخاص كالزوج
والوالد والمملوك وغيرهم ممن تعرضت لهم النصوص .
نعم ، لا بد من تقييده حينئذ بمن ترك بقية المحرمات ، ولعله مستفاد من
استثناء الظنين ، حيث تضمن بعض النصوص أن الفاسق داخل فيه .
ودعوى : أن استثناء المعروف بشهادة الزور ظاهر في كونه في مقام بيان طريق
إحراز العدالة ظاهرا ، وإلا كان المناسب استثناء شاهد الزور من دون تقييد
بالمعروفية ، ليست بأولى من دعوى : أن استثناء المجلود الذي لم يتب والظنين من
دون تقييد بالمعروفية ظاهر في إرادة بيان العدالة الواقعية ، فلا أقل من الاجمال
المانع من الاستدلال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 81 ص 288 ، و 292 ، باب 41 من كتاب الشهادات ، حديث 1 ، 13 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ص 155 ، باب 1 من أبواب آداب القاضي ، حديث 1 .
( 3 ) الوسائل ج 18 ، ص 291 ، باب 41 من كتاب الشهادات ، حديث 6 .
( 4 ) التهذيب ج 3 ص 275 حديث 118 .