تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
معرفته به من أحد لكونه مستورا بين الناس وإن احتمل تكتمه بالفسق ، وهو ملازم لحسن الظاهر في الجملة . وكيف كان ، فلا إشكال في اضطراب كلامهم في الجملة بنحو لا مجال معه للجزم بوجود القائل بهذا القول ، فضلا عن قيام الاجماع عليه ، وإلا فمن البعيد جدا انعقاد شهرة المتأخرين على خلاف الاجماع ، كما تقدم من المسالك ، حتى أنه لم يذهب إليه فيها مع اعترافه بأنه أمتن دليلا . الثالث : السيرة العملية المتصلة بالنبي صلى الله عليه وآله التي تقدمت حكايتها من الخلاف المؤيدة بما أشار إليه في المسالك من أنه لولا ذلك لتعطلت الأحكام ، لصعوبة الاطلاع على حال الشهود ، وبما أشار إليه في الجواهر من الحث على الجماعة المشعر بأنها متيسرة في كل وقت سفرا وحضرا . وفيه : أن المتيقن من ذلك عدم لزوم المداقة في البحث عن حال الرجل والتفتيش عن دخائله ، بل الاكتفاء بحسن الظاهر المقارن للمخالطة والمعاشرة ، وإلا فمن البعيد جدا البناء على أصالة العدالة مطلقا ، لما يستلزمه من التفريط في الأحكام وتعرضها للخطأ الكثير بنحو يبعد رضا الشارع به في مثل القضاء المبني على حفظ الحقوق ، كما أشار إليه في الجواهر . الرابع : النصوص ، وعمدتها صحيح حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : ( إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا ، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ) ( 1 ) . ورواية علقمة ، قال الصادق عليه السلام ، وقد قلت له : يا بن رسول الله أخبرني عم تقبل شهادته ومن لا تقبل ، فقال : ( يا علقمة كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته ) قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف بالذنوب ؟ فقال : ( يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، لأنهم
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 150 | السيد محمد سعيد الحكيم