شرح
معرفته به من أحد لكونه مستورا بين الناس وإن احتمل تكتمه بالفسق ، وهو ملازم
لحسن الظاهر في الجملة .
وكيف كان ، فلا إشكال في اضطراب كلامهم في الجملة بنحو لا مجال معه
للجزم بوجود القائل بهذا القول ، فضلا عن قيام الاجماع عليه ، وإلا فمن البعيد جدا
انعقاد شهرة المتأخرين على خلاف الاجماع ، كما تقدم من المسالك ، حتى أنه لم
يذهب إليه فيها مع اعترافه بأنه أمتن دليلا .
الثالث : السيرة العملية المتصلة بالنبي صلى الله عليه وآله التي تقدمت حكايتها من الخلاف
المؤيدة بما أشار إليه في المسالك من أنه لولا ذلك لتعطلت الأحكام ، لصعوبة
الاطلاع على حال الشهود ، وبما أشار إليه في الجواهر من الحث على الجماعة
المشعر بأنها متيسرة في كل وقت سفرا وحضرا .
وفيه : أن المتيقن من ذلك عدم لزوم المداقة في البحث عن حال الرجل
والتفتيش عن دخائله ، بل الاكتفاء بحسن الظاهر المقارن للمخالطة والمعاشرة ، وإلا
فمن البعيد جدا البناء على أصالة العدالة مطلقا ، لما يستلزمه من التفريط في الأحكام
وتعرضها للخطأ الكثير بنحو يبعد رضا الشارع به في مثل القضاء المبني على حفظ
الحقوق ، كما أشار إليه في الجواهر .
الرابع : النصوص ، وعمدتها صحيح حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في أربعة
شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : ( إذا كانوا
أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا ، وأقيم
الحد على الذي شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي
أن يجيز شهادتهم ، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ) ( 1 ) .
ورواية علقمة ، قال الصادق عليه السلام ، وقد قلت له : يا بن رسول الله أخبرني عم
تقبل شهادته ومن لا تقبل ، فقال : ( يا علقمة كل من كان على فطرة الاسلام جازت
شهادته ) قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف بالذنوب ؟ فقال : ( يا علقمة لو لم تقبل
شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، لأنهم