تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
عدالة - بل في بعض النسخ ثبوت ذلك مطلقا - وإن كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل . وصرح - أيضا - بأنه مع تعارض الجرح والتعديل يتعين التوقف لتعارض الشهادتين ، مع أن مقتضى ذلك الرجوع لأصالة العدالة لو تمت ، فتأمل . وعن المبسوط أنه لو أقام المدعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدعي حبس المنكر ليعدلها جاز حبسه ، لقيام البينة بحقه ، والأصل فيها العدالة إلى أن يظهر غيرها ، وظاهره المفروغية عن توقف الحكم بالبينة على تعديلها ، وأنه لا ينافي أصالة العدالة . وعنه - أيضا - : ( لا يجوز للحاكم أن يرتب شهودا يسمع شهادتهم دون غيرهم ، بل يدع الناس وكل من شهد عنه ، فإن عرفه وإلا سأل عنه على ما قلناه ) . وعن النهاية : ( العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الايمان ثم يعرف بالصلاح والعفاف . . . ) إلى آخر كلامه وقد تضمن قريبا مما يأتي في صحيح ابن أبي يعفور . وعن المفيد في المقنعة : ( العدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله تعالى ) . وعن الكاتب والمبسوط وغيرهما عبارات صريحة أو ظاهرة في اعتبار حسن الظاهر . ولأجل هذا لم يبعد كون مرادهم مما سبق من الاكتفاء بعدم ظهور الفسق إنما هو بعد معرفة الشاهد ومخالطة الناس له ، بحيث يكون عدم ظهور فسقه ملازما لحسن ظاهره في الجملة ، فمرجعه إلى عدم لزوم التفتيش عن عيوبه والتجسس عليه ، الذي دل عليه صحيح ابن يعفور ، لا أصالة العدالة في المسلم بنحو لا يحتاج إلى أمارة عليها من حسن الظاهر أو غيره . بل قد يدعى عدم ظهور ما تقدم من الخلاف في أكثر من ذلك ، بناء على قراءة : ( لا يعرف فيها جرح ) بالبناء للمفعول ، كما يناسبه رفع ( جرح ) ، فيكون المراد عدم