شرح
عدالة - بل في بعض النسخ ثبوت ذلك مطلقا - وإن كان لهما السيماء الحسنة والمنظر
الجميل .
وصرح - أيضا - بأنه مع تعارض الجرح والتعديل يتعين التوقف لتعارض
الشهادتين ، مع أن مقتضى ذلك الرجوع لأصالة العدالة لو تمت ، فتأمل .
وعن المبسوط أنه لو أقام المدعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس
المدعي حبس المنكر ليعدلها جاز حبسه ، لقيام البينة بحقه ، والأصل فيها العدالة إلى
أن يظهر غيرها ، وظاهره المفروغية عن توقف الحكم بالبينة على تعديلها ، وأنه لا
ينافي أصالة العدالة .
وعنه - أيضا - : ( لا يجوز للحاكم أن يرتب شهودا يسمع شهادتهم دون غيرهم ،
بل يدع الناس وكل من شهد عنه ، فإن عرفه وإلا سأل عنه على ما قلناه ) .
وعن النهاية : ( العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو أن
يكون ظاهره ظاهر الايمان ثم يعرف بالصلاح والعفاف . . . ) إلى آخر كلامه وقد
تضمن قريبا مما يأتي في صحيح ابن أبي يعفور .
وعن المفيد في المقنعة : ( العدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله
تعالى ) .
وعن الكاتب والمبسوط وغيرهما عبارات صريحة أو ظاهرة في اعتبار
حسن الظاهر .
ولأجل هذا لم يبعد كون مرادهم مما سبق من الاكتفاء بعدم ظهور الفسق إنما
هو بعد معرفة الشاهد ومخالطة الناس له ، بحيث يكون عدم ظهور فسقه ملازما
لحسن ظاهره في الجملة ، فمرجعه إلى عدم لزوم التفتيش عن عيوبه والتجسس
عليه ، الذي دل عليه صحيح ابن يعفور ، لا أصالة العدالة في المسلم بنحو لا يحتاج
إلى أمارة عليها من حسن الظاهر أو غيره .
بل قد يدعى عدم ظهور ما تقدم من الخلاف في أكثر من ذلك ، بناء على قراءة :
( لا يعرف فيها جرح ) بالبناء للمفعول ، كما يناسبه رفع ( جرح ) ، فيكون المراد عدم