تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
هذا ، ويستدل للقول المذكور بأمور . . الأول : الأصل الذي تقدم من الخلاف التمسك به . وفيه : أن العدالة أمر وجودي مخالف للأصل ، سواء كانت من سنخ الملكات النفسية - كما هو الظاهر - أم أمرا منتزعا من عدم ارتكاب الذنوب ، إذ لا يراد به - ظاهرا - مجرد عدم ارتكاب الذنب ولولا عن داع نفسي ، بل عدم ارتكابه اختيارا خوفا من العقاب ، ومن الظاهر أن الأمر المذكور مخالف للأصل ، وإن كان الفسق مخالفا للأصل أيضا . وأما ما تضمن وجوب حمل المؤمن على الصحة ، فهو لا يلازم البناء على عدالته ، بنحو يترتب عليه أثرها ، بل يراد به مجرد بقاء حرمته في نفسه وعرضه بنحو لا يجوز هتكه وغيبته وسوء الظن به واتهامه ، ولا ينافي التوقف عن ترتيب آثار عدالته مع الشك فيها . نعم ، قد يوجه الأصل - كما قد يظهر من المسالك - بأن العدالة ليست شرطا في قبول الشهادة ليجب إحرازها ، بل الفسق مانع منه ، فيكفي عدم إحرازه ، لأصالة عدمه حينئذ . وفيه : أنه - مع مخالفته لظاهر أدلة الشهادة - خارج عما نحن فيه ، لرجوعه إلى أن مقتضى الأصل قبول الشهادة وإن لم تحرز العدالة ، ولا ينفع في محل الكلام من أن الأصل العدالة في المسلم حتى يترتب سائر أحكامها . هذا ، مع أن ما يأتي من النصوص الظاهرة في اعتبار إحراز العدالة بحسن الظاهر أو نحوه مانع من الرجوع للأصل لو فرض اقتضاؤه العدالة ، لأنها تكون مخصصة لدليل الأصل المذكور ، فلاحظ . الثاني : الاجماع المتقدمة دعواه من الخلاف . لكنه لا مجال للاعتماد عليه بعد عدم حكاية القول المذكور عن غير من تقدم ، بل يظهر ممن تقدم خلافه في مواضع أخر ، فقد صرح في الخلاف - بعد ما تقدم منه بقليل - بلزوم التفتيش عن الشاهدين : إذا كانا غريبين عن البلد ولا يعرفان بفسق ولا
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 148 | السيد محمد سعيد الحكيم