شرح
هذا ، ويستدل للقول المذكور بأمور . .
الأول : الأصل الذي تقدم من الخلاف التمسك به .
وفيه : أن العدالة أمر وجودي مخالف للأصل ، سواء كانت من سنخ الملكات
النفسية - كما هو الظاهر - أم أمرا منتزعا من عدم ارتكاب الذنوب ، إذ لا يراد به - ظاهرا
- مجرد عدم ارتكاب الذنب ولولا عن داع نفسي ، بل عدم ارتكابه اختيارا خوفا من
العقاب ، ومن الظاهر أن الأمر المذكور مخالف للأصل ، وإن كان الفسق مخالفا للأصل
أيضا .
وأما ما تضمن وجوب حمل المؤمن على الصحة ، فهو لا يلازم البناء على
عدالته ، بنحو يترتب عليه أثرها ، بل يراد به مجرد بقاء حرمته في نفسه وعرضه بنحو
لا يجوز هتكه وغيبته وسوء الظن به واتهامه ، ولا ينافي التوقف عن ترتيب آثار
عدالته مع الشك فيها .
نعم ، قد يوجه الأصل - كما قد يظهر من المسالك - بأن العدالة ليست شرطا
في قبول الشهادة ليجب إحرازها ، بل الفسق مانع منه ، فيكفي عدم إحرازه ، لأصالة
عدمه حينئذ .
وفيه : أنه - مع مخالفته لظاهر أدلة الشهادة - خارج عما نحن فيه ، لرجوعه إلى
أن مقتضى الأصل قبول الشهادة وإن لم تحرز العدالة ، ولا ينفع في محل الكلام من أن
الأصل العدالة في المسلم حتى يترتب سائر أحكامها .
هذا ، مع أن ما يأتي من النصوص الظاهرة في اعتبار إحراز العدالة بحسن
الظاهر أو نحوه مانع من الرجوع للأصل لو فرض اقتضاؤه العدالة ، لأنها تكون
مخصصة لدليل الأصل المذكور ، فلاحظ .
الثاني : الاجماع المتقدمة دعواه من الخلاف .
لكنه لا مجال للاعتماد عليه بعد عدم حكاية القول المذكور عن غير من تقدم ،
بل يظهر ممن تقدم خلافه في مواضع أخر ، فقد صرح في الخلاف - بعد ما تقدم منه
بقليل - بلزوم التفتيش عن الشاهدين : إذا كانا غريبين عن البلد ولا يعرفان بفسق ولا