الثالث : حسن الظاهر ( 1 ) .
شرح
فلاحظ . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد .
( 1 ) سيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الثامنة والعشرين الكلام في حقيقة
العدالة وأنها من الأمور الواقعية وليست هي عبارة عن حسن الظاهر ، كما قد ينسب
لبعضهم ، وغاية ما يمكن دعواه كون حسن الظاهر طريقا إليها ، وحينئذ يقع الكلام
في الطرق الخاصة بالعدالة .وربما يقال : إن الأصل في المسلم العدالة ما لم يثبت فسقه ، فلا تحتاج إلى
طريق محرز لها عند الشك ، وهو الظاهر من بعض مواضع الخلاف ، قال : ( إذا شهد
عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما جرح حكم بشهادتهما ولا
يقف على البحث ، إلا أن يجرح المحكوم عليه فيهما ، بأن يقول هما فاسقان فحينئذ
يجب عليه البحث . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا الأصل في الاسلام العدالة ، والفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل .
وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي صلى الله عليه وآله ولا أيام الصحابة ، ولا
أيام التابعين ، وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطا
أجمع أهل الأمصار والأعصار على تركه ) .
وقد اقتصر في كتاب الطلاق من النهاية على اعتبار الاسلام في الشاهدين .
وعن محكي كلام المفيد في كتاب الاشراف : ( يكفي في قبول الشهادة ظاهر
الاسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ) .
وعن محكي كلام الكاتب : ( كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر ما يزيلها ) .
وفي المسالك بعد أن أطال في دليل القول المذكور قال : ( فهذا القول وإن كان
أمتن دليلا وأكثر رواية ، وحال السلف يشهد به ، وبدونه لا يكاد تنتظم الأحكام
للحكام خصوصا في المدن الكبيرة والقاضي المنفذ من بعيد إليها ، لكن المشهور
الآن بل المذهب خلافه ) .