تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الثالث : حسن الظاهر ( 1 ) .
شرح
فلاحظ . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد . ( 1 ) سيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الثامنة والعشرين الكلام في حقيقة العدالة وأنها من الأمور الواقعية وليست هي عبارة عن حسن الظاهر ، كما قد ينسب لبعضهم ، وغاية ما يمكن دعواه كون حسن الظاهر طريقا إليها ، وحينئذ يقع الكلام في الطرق الخاصة بالعدالة .وربما يقال : إن الأصل في المسلم العدالة ما لم يثبت فسقه ، فلا تحتاج إلى طريق محرز لها عند الشك ، وهو الظاهر من بعض مواضع الخلاف ، قال : ( إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما جرح حكم بشهادتهما ولا يقف على البحث ، إلا أن يجرح المحكوم عليه فيهما ، بأن يقول هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا الأصل في الاسلام العدالة ، والفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل . وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي صلى الله عليه وآله ولا أيام الصحابة ، ولا أيام التابعين ، وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطا أجمع أهل الأمصار والأعصار على تركه ) . وقد اقتصر في كتاب الطلاق من النهاية على اعتبار الاسلام في الشاهدين . وعن محكي كلام المفيد في كتاب الاشراف : ( يكفي في قبول الشهادة ظاهر الاسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ) . وعن محكي كلام الكاتب : ( كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر ما يزيلها ) . وفي المسالك بعد أن أطال في دليل القول المذكور قال : ( فهذا القول وإن كان أمتن دليلا وأكثر رواية ، وحال السلف يشهد به ، وبدونه لا يكاد تنتظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبيرة والقاضي المنفذ من بعيد إليها ، لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه ) .