تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
القيد مع دلالة بعض النصوص على جواز الافتاء عن علم بالمنطوق . ولكن الاستدلال بها على جواز التقليد إنما يتم فيما إذا كان واردا في الفتوى لأجل العمل ، وهو غير ظاهر من كثير من النصوص الناهية عن الفتوى بغير علم والمبيحة لها عن علم ، لامكان كون وجه الحرمة لزوم الكذب في الدين الذي هو من أعظم المحرمات وإن لم يستتبع العمل ، كما لو صدر ممن ليس أهلا للتقليد . نعم ، ظاهر بعض النصوص إرادة الفتوى للعمل ، مثل ما تضمن أن المفتي ضامن ، وأن عليه وزر من عمل بفتواه ، ومثله ما تقدم من أمر أبان بالجلوس للفتوى ، وتقرير معاذ على ذلك ، لما هو المعلوم من أن الجلوس للفتوى إنما يكون لعمل الناس بها ، فيدل بالملازمة العرفية على جوازه وإمضاء السيرة على ذلك ، لولا ما عرفت من احتمال خصوصية الشخص . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن العمدة في المقام هي سيرة المتشرعة ، وآية النفر ، والنصوص المشار إليها في الوجه الرابع ، ونصوص الترخيص في الفتوى في مقام العمل ، وأن الأدلة المذكورة واردة مورد الامضاء لسيرة العقلاء والجري عليها ، فلا تنهض بإثبات جواز التقليد في غير موردها ، كما أشرنا إليه في أول المسألة . كما ظهر - أيضا - أن عموم الحجية تابع لعموم السيرة ، ولا مجال لدعوى لزوم الاقتصار على خصوصية موارد الأدلة المتضمنة للامضاء ، فإن ذلك إنما يتم إذا لم يظهر من الأدلة المفروغية عن السيرة ، وعن نفوذها وإمضاء مضمونها أما بعد فرض ظهورها في ذلك فهي ظاهرة في عدم الخصوصية لمواردها ، وإلا كان عدم التنبيه على الردع تغريرا ، فإن المكلف بحسب طبعه يجري على حسب ارتكازاته ، فمع ظهور حال الشارع في المفروغية عن لزوم ذلك عليه ، فالخصوصية لتلك الموارد مما يغفل عنها ، فيكون عدم التنبيه لدخلها تغريرا منه له . وعلى ذلك يكون مقتضى القاعدة الأولية الجري في التقليد على مقتضى السيرة ما لم يثبت الردع عنها ، كما هو الحال في سائر السير المستفاد إمضاؤها من قبل الشارع ، كسيرتهم في حجية الظواهر وخبر الواحد وغيرهما .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 15 | السيد محمد سعيد الحكيم