شرح
أتباعه صلى الله عليه وآله حتى يحتمل مجاراتهم له في الجواب ، خصوصا مع ورود الآية في مقام
يحتاج فيه إلى العلم ، وهو أصول الدين ، كما نبه له شيخنا الأعظم قدس سره .
الثاني : أنه لا بد من رفع اليد عن ظهور الآية ، البدوي في إرادة مطلق العلماء
من أهل الذكر ، بالنصوص الكثيرة الظاهرة ، بل الصريحة في اختصاص أهل الذكر
بالأئمة عليهم السلام وعدم شمولها لغيرهم بالنحو الذي ينفع في ما نحن فيه ، كصحيح
محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليهم السلام قال : ( إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل :
( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) إنهم اليهود والنصارى . قال : إذا يدعوكم
إلى دينهم . قال : قال بيده إلى صدره : نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون ) ونحوه
غيره ( 1 ) .
وقد تضمن بعضها أن النبي صلى الله عليه وآله هو الذكر ، والأئمة عليهم السلام أهله ، فلا بد من رفع
اليد عن قرينة السياق بذلك .
ودعوى : أن ذلك من التفسير بالباطن الذي لا يمنع من حجية الظهور .
مدفوعة : بأن التفسير بالباطن إنما لا ينافي حجية الظهور إذا لم يرد مورد الردع
عنه ، كما تضمنته النصوص المذكورة مع أن كون التفسير المذكور من التفسير
بالباطن محل إشكال ، ولعله لا يناسب مساق النصوص المذكورة .
ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكره بعض مشايخنا ( 2 ) من أن ذلك من باب تطبيق
الكلي على مصداقه ، فلا ينافي عمومه لغيره ، وقد ورد عنهم عليهم السلام : ( إنه لو ماتت الآية
بموت من نزلت فيه لمات القرآن ، وأن القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ) .
وجه الاندفاع : أن ظاهر النصوص المذكورة ليس محض تطبيق أهل الذكر
عليهم عليهم السلام ، ولا نزولها فيهم عليهم السلام ، بل تخصيصها بهم علهم السلام ، كما تقدم ، فتكون
كسائر الآيات المختصة بهم ، كآيات المودة ، والولاية ، والتطهير وغيرها ، التي لا يلزم
موتها ، لأنهم عليهم السلام باقون ما بقي القرآن مرجعا للناس ، وحجة عليهم .
هامش
( 1 ) يراجع في النصوص المذكورة الكافي : ج 1 ، ص 211 ، والوسائل ، باب : 7 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) السيد أبو القاسم الخوئي ( دامت بركاته ) . ( منه )