مسألة 3 : الأقوى جواز ترك التقليد والعمل بالاحتياط ( 1 ) ، سواء
اقتضى التكرار ، كما إذا ترددت الصلاة بين القصر والتمام ، أم لا ، كما إذا
احتمل وجوب الإقامة في الصلاة .
شرح
( 1 ) بل هو الأولى عقلا ، لما فيه من تحصيل الواقع ، ولذا لا إشكال في رجحانه
مع تعذر الفحص ، أو مع احتمال خطأ الطريق النافي للتكليف ، الذي يعثر عليه بعد
الفحص ، كما اعترف به شيخنا الأعظم قدس سره في غير موضع من كلامه وغيره ، وكذا في
التوصليات - ومنها المحرمات - ولو مع التمكن من الفحص .
نعم ، ربما ينسب للمشهور المنع منه في العبادات مطلقا ولو لم يلزم التكرار ،
بل ربما ادعي عليه الاتفاق ، كما قد يستظهر من دعوى السيد الرضي قدس سره الاجماع
على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها ، وتقرير أخيه السيد المرتضى له على ذلك
على ما حكي عنهما .
وقد يستدل عليه مضافا إلى ذلك . .
تارة : بمنافاته للعبادية المتقومة بقصد الأمر الذي لا يمكن إلا مع الجزم
بوجوده .
وأخرى : بمنافاته لقصد الوجه من الوجوب والاستحباب المعتبر في العبادة ،
كما عن المشهور بين المتأخرين ، بل حكي اتفاق المتكلمين عليه .
وثالثة : بأن الإطاعة التفصيلية - مع القدرة عليها - مقدمة على الإطاعة
الاجمالية والاحتمالية .
ورابعة : بما دل على وجوب تعلم الأحكام .
لكن الاجماع لم يثبت بنحو معتد به .
وظاهر كلام السيدين ( قدس سرهما ) إرادة البطلان في ظرف مخالفة عمل
الجاهل للواقع ، في قبال المصوبة .
ويكفي في العبادية وقوع العمل بوجه قربي ، الذي يكفي فيه الاتيان به