شرح
وردت في موارد خاصة ، إلا أن فهم عدم الخصوصية لمواردها قريب ، خصوصا
بلحاظ ورودها في مورد السيرة المشار إليها ، فتكون ظاهرة في إمضائها .
وفيه : أنه لا مجال للتعدي عن مورد النصوص ، لما هو المعلوم من أن
إرجاعهم عليهم السلام إنما يكون بلحاظ وثوقهم بدين الشخص وعلمه ، لا بلحاظ ثبوت
ذلك للمكلف نفسه حسبما يتوصل إليه ، مع قطع النظر عن شهادتهم عليهم السلام فالتعدي
إنما يتجه إلى كل من يسلم اعتمادهم عليه ، وثقتهم به ، لا إلى من يثق به المكلف الذي
هو محل الكلام ومورد السيرة ، فالنصوص ليست في مقام إمضاء سيرة العقلاء في
رجوع الجاهل للعالم ، بل في مقام بيان قضية تعبدية محضة ، خاصة بموردها ، أجنبية
عما نحن فيه .
ولذا تكون الشهادات المذكورة موجبة لتقدم الأشخاص المذكورين على
غيرهم من المجتهدين في حق العوام ، فلا يسوغ للعامي الرجوع لغيرهم مع إمكان
الرجوع لهم ، بل يكون بسببهم كالمجتهد الذي لا يسوغ له الرجوع لغيره ، لأنه من
الحجج الخاصة المنصوبة له .
بل لا يبعد رجحان فتواهم على ما يستنبطه المجتهد من الأدلة ، حتى في حق
نفسه ، لكشف الشهادات المذكورة عن كونهم أوصل منه ، وإن خفي عليه الطريق
الذي سلكوه ، وليس اجتهادهم كاجتهاده بعد الشهادات المذكورة في حقهم ، فتأمل .
نعم ، لا يبعد عدم جريان ما ذكرنا في ما ورد من تقرير معاذ بن مسلم النحوي
على الجلوس للفتوى ، لأن جلوسه لم يكن بأمر الإمام عليهم السلام حتى يحتمل دخل
خصوصيته فيه ، بل وقع ابتداء منه حسب ما يتعارف في ذلك العصر من كل أحد على
مقتضى السيرة المستمرة ، فلا يبعد ظهور تقريره في إمضاء السيرة المذكورة .هذا ، وقد استدل بعض مشايخنا على جواز التقليد بالروايات الناهية عن
الافتاء بغير علم ، فإن مفهومها - ولو بقرينة الحكمة - يدل على جواز الافتاء عن علم ،
وجوازه يلازم جواز العمل به عرفا .
ولا يخفى أنه لا حاجة للاستدلال بالمفهوم المذكور الذي هو من سنخ مفهوم