تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
وردت في موارد خاصة ، إلا أن فهم عدم الخصوصية لمواردها قريب ، خصوصا بلحاظ ورودها في مورد السيرة المشار إليها ، فتكون ظاهرة في إمضائها . وفيه : أنه لا مجال للتعدي عن مورد النصوص ، لما هو المعلوم من أن إرجاعهم عليهم السلام إنما يكون بلحاظ وثوقهم بدين الشخص وعلمه ، لا بلحاظ ثبوت ذلك للمكلف نفسه حسبما يتوصل إليه ، مع قطع النظر عن شهادتهم عليهم السلام فالتعدي إنما يتجه إلى كل من يسلم اعتمادهم عليه ، وثقتهم به ، لا إلى من يثق به المكلف الذي هو محل الكلام ومورد السيرة ، فالنصوص ليست في مقام إمضاء سيرة العقلاء في رجوع الجاهل للعالم ، بل في مقام بيان قضية تعبدية محضة ، خاصة بموردها ، أجنبية عما نحن فيه . ولذا تكون الشهادات المذكورة موجبة لتقدم الأشخاص المذكورين على غيرهم من المجتهدين في حق العوام ، فلا يسوغ للعامي الرجوع لغيرهم مع إمكان الرجوع لهم ، بل يكون بسببهم كالمجتهد الذي لا يسوغ له الرجوع لغيره ، لأنه من الحجج الخاصة المنصوبة له . بل لا يبعد رجحان فتواهم على ما يستنبطه المجتهد من الأدلة ، حتى في حق نفسه ، لكشف الشهادات المذكورة عن كونهم أوصل منه ، وإن خفي عليه الطريق الذي سلكوه ، وليس اجتهادهم كاجتهاده بعد الشهادات المذكورة في حقهم ، فتأمل . نعم ، لا يبعد عدم جريان ما ذكرنا في ما ورد من تقرير معاذ بن مسلم النحوي على الجلوس للفتوى ، لأن جلوسه لم يكن بأمر الإمام عليهم السلام حتى يحتمل دخل خصوصيته فيه ، بل وقع ابتداء منه حسب ما يتعارف في ذلك العصر من كل أحد على مقتضى السيرة المستمرة ، فلا يبعد ظهور تقريره في إمضاء السيرة المذكورة .هذا ، وقد استدل بعض مشايخنا على جواز التقليد بالروايات الناهية عن الافتاء بغير علم ، فإن مفهومها - ولو بقرينة الحكمة - يدل على جواز الافتاء عن علم ، وجوازه يلازم جواز العمل به عرفا . ولا يخفى أنه لا حاجة للاستدلال بالمفهوم المذكور الذي هو من سنخ مفهوم