.
شرح
ثم إنه قد يستدل بآيات أخر ، كآية الكتمان وغيرها ، وهو ضعيف كما أوضح
في مبحث حجية خبر الواحد ، والعمدة في المقام آية النفر .الرابع : النصوص الكثيرة الواردة في فضل العلم ، وتعليمه ، والانتفاع به ،
والرجوع للعلماء والأخذ منهم ( 1 ) ، فإن تعليم العلم ، والانتفاع به ، والرجوع للعالم ، لا
يراد بها خصوص ما أوجب القطع ، بل الإشارة إلى ما هو المعروف عند العرف ، من
أخذ الفتوى من العالم ، وقبول قوله ، فالنصوص المذكورة بمجموعها ظاهرة في
المفروغية عن جواز ذلك ، إمضاء لمقتضى السيرة المشار إليها ، إلا أنه لا إطلاق لها .
نعم ، قد يستفاد العموم من التوقيع الشريف : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها
إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله ) .
ومثله ما عن الاحتجاج من قوله عليه السلام : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ،
حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه )
وما عن أبي الحسن عليهم السلام : ( اعتمدا في دينكما على كل مسن في حبنا ، كثير
القدم في أمرنا ) .
اللهم إلا أن يستشكل في الأول بقرب كون الرجوع للرواة لأخذ الرواية منهم ،
لا لأخذ الحكم الذي استنبطوه منها .
مضافا إلى الاشكال في الجميع بضعف السند ، خصوصا الأخيرين ، وعدم
وضوح الانجبار بعمل الأصحاب ومفروغيتهم عن الحكم ، لقرب احتمال اعتمادهم
على الأدلة الأخر ، فلا مجال للتعويل عليها في استفادة العموم .الخامس : النصوص الكثيرة الواردة في إرجاع الأئمة عليهم السلام إلى آحاد
أصحابهم ، كيونس ، وزكريا بن آدم ، والعمري ، وابنه ، وكذا ما تضمن حث بعضهم
على الفتوى ، أو تقريره عليها كأبان بن تغلب ، ومعاذ بن مسلم النحوي ( 2 ) فإن جواز
الافتاء في مقام العمل بالفتوى يلازم عرفا جواز العمل بها . والنصوص المذكورة وإن
هامش
( 1 ) يراجع في النصوص المذكورة الوسائل ج 18 ص 94 في أوائل أبواب كتاب القضاء .
( 2 ) يراجع في النصوص الوسائل ، ج 18 ، باب 11 ، من أبواب صفات القاضي .