تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
تنبيه المستفاد من النصوص وكلمات الأصحاب أن البينة هي شهادة الرجلين العادلين ، وأن حجية غيرها إما لتنزيلها منزلتها ، أو حكم خاص ثابت بدليله ، والأمور المذكورة كثيرة قد تعرضت لها الأدلة ، كيمين المنكر ، وشهادة رجل وامرأتين ، وشهادة امرأتين مع يمين صاحب الحق . ولا ريب في اختصاص يمين المنكر بحقوق الناس في القضاء ، أما في غيره فحجة المنكر من يد أو أصل أو غيرهما مغنية عن يمينه في إثبات حقه . بل لا يبعد اختصاص حجيته في القضاء بخصوص إثبات الحق دون لوازمه الخارجية الاتفاقية ، لعدم إطلاق لدليل حجيته يقتضي إثبات اللوازم المذكورة ، لأن اليمين من الحجج الشرعية التعبدية ، لا العرفية ليمكن دعوى بناء العقلاء على عموم حجيته ، ومنه يظهر حال شهادة الواحد مع يمين صاحب الحق . وأما بقية الأمور المذكورة فالمتيقن من دليلها حجيتها في الحقوق أو غيرها مما تعرضت له النصوص ، فالتعدي لغير ذلك يحتاج إلى دليل مفقود ظاهرا . فراجع أدلتها في الباب الرابع عشر والخامس عشر من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، والباب الرابع والعشرين من كتاب الشهادات من الوسائل ، فإنها بين ما ورد في موارد خاصة ، وما ورد لتشريع أصل قبول الشهادة ، ولا إطلاق له من حيث الموارد . نعم ، لا يبعد عموم حجيتها لغير حال القضاء وفصل الخصومة كعموم حجية البينة ، لعدم الفرق بينهما ارتكازا ، وإن كان لا بد من التأمل فيها بوجه لا يسعه المقام . هذا كله مع قطع النظر عن عموم سيرة العقلاء على قبول خبر الثقة ، وإلا فيتجه البناء على عموم حجية الأمور المذكورة في غير ما دل الدليل الخاص على الردع عنه ، كشهادة النساء في الهلال والطلاق . وسيأتي الكلام في ذلك قريبا إن شاء الله تعالى .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 146 | السيد محمد سعيد الحكيم