شرح
تنبيه
المستفاد من النصوص وكلمات الأصحاب أن البينة هي شهادة الرجلين
العادلين ، وأن حجية غيرها إما لتنزيلها منزلتها ، أو حكم خاص ثابت بدليله ، والأمور
المذكورة كثيرة قد تعرضت لها الأدلة ، كيمين المنكر ، وشهادة رجل وامرأتين ،
وشهادة امرأتين مع يمين صاحب الحق .
ولا ريب في اختصاص يمين المنكر بحقوق الناس في القضاء ، أما في غيره
فحجة المنكر من يد أو أصل أو غيرهما مغنية عن يمينه في إثبات حقه . بل لا يبعد
اختصاص حجيته في القضاء بخصوص إثبات الحق دون لوازمه الخارجية الاتفاقية ،
لعدم إطلاق لدليل حجيته يقتضي إثبات اللوازم المذكورة ، لأن اليمين من الحجج
الشرعية التعبدية ، لا العرفية ليمكن دعوى بناء العقلاء على عموم حجيته ، ومنه
يظهر حال شهادة الواحد مع يمين صاحب الحق .
وأما بقية الأمور المذكورة فالمتيقن من دليلها حجيتها في الحقوق أو غيرها
مما تعرضت له النصوص ، فالتعدي لغير ذلك يحتاج إلى دليل مفقود ظاهرا .
فراجع أدلتها في الباب الرابع عشر والخامس عشر من أبواب كيفية الحكم وأحكام
الدعوى ، والباب الرابع والعشرين من كتاب الشهادات من الوسائل ، فإنها بين ما ورد
في موارد خاصة ، وما ورد لتشريع أصل قبول الشهادة ، ولا إطلاق له من حيث
الموارد .
نعم ، لا يبعد عموم حجيتها لغير حال القضاء وفصل الخصومة كعموم حجية
البينة ، لعدم الفرق بينهما ارتكازا ، وإن كان لا بد من التأمل فيها بوجه لا يسعه
المقام .
هذا كله مع قطع النظر عن عموم سيرة العقلاء على قبول خبر الثقة ، وإلا فيتجه
البناء على عموم حجية الأمور المذكورة في غير ما دل الدليل الخاص على الردع عنه ،
كشهادة النساء في الهلال والطلاق . وسيأتي الكلام في ذلك قريبا إن شاء الله تعالى .