تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
بل عدم الفصل - لو تم - إنما هو بين جميع ما لا يكون موردا للقضاء ، فالأمر دائر بين اختصاص حجية البينة بما يكون موردا للقضاء وعمومها لكل شئ . فالدليل على حجيتها في بعض الموارد مما لا يكون موردا للقضاء - كالرواية المذكورة ، ورواية عبد الله بن سليمان المتقدمة الواردة في الجبن - يكون دليلا على العموم ، لكن عدم الفصل بالمقدار المذكور غير ظاهر بنحو يصلح للاستدلال في المقام . وأما الرابع فيظهر الاشكال فيه مما تقدم في الثاني من أنه رجوع إلى الاستدلال بالاجماع على حجية البينة في العدالة ، وإلا فهو في نفسه ظاهر في شيوع ستره في محلته وقبيلته ، لأن الأمر المسؤول عنه وهو مواظبته على الصلوات في جماعة مما يظهر ويشيع بنحو يكون السؤال عنه موجبا للعلم به ولا يختص به الشاهدان ، كما لا يخفى . هذا ، وأما الاجماع الذي قد يدعى في المقام فالظاهر أنه مبتن على الاجماع على عموم حجية البينة الذي تقدم الكلام فيه ، ولا خصوصية للمقام فيه . ثم إنه لو تم شئ مما تقدم على حجية البينة في خصوص العدالة فالظاهر أنه مختص بالعدالة التي هي موضوع الأحكام الشرعية من قبول الشهادة وجواز الائتمام وغيرهما ، دون جواز التقليد الذي تقدم أنه لا دليل على اعتبار العدالة فيه شرعا إلا من حيث ارتفاع الوثوق باجتهاد غير العادل الموجب لعدم دخوله في موضوع السيرة على التقليد ، المؤيد بمرتكزات المتشرعة ، وقد تقدم أنه يقتضي اعتبار ملكة العدالة بمرتبة عالية غير ما هو معتبر في سائر المقامات ، فالاكتفاء بالبينة في العدالة بالمرتبة المذكورة محتاج إلى أدلة غير الأدلة المتقدمة . نعم ، بناء على ما عرفت من عموم حجية البينة يتجه قبولها في المقام إذا قامت على العدالة بالنحو المذكور ، كما تعتبر في إثبات أصل الاجتهاد وغيره من شرائط التقليد ، فلاحظ .