تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
من خيار أصحابه يسألان عنهما في قبيلتهما وسوقهما ومنزلهما ، فإن أثنوا خير جاءاه وأخبراه فبعث خلف القوم الذين أثنوا على الشهود ، فسألهم عما جاء الرجلان ، فإن صدقوهما قضى بشهادة الشاهدين وأنفذها . وهو كما ترى - مع أنه أجنبي عما نحن فيه ، لعدم تزكية الرجلين للشهود ، بل إخبارهما عن القوم بتزكيتهما - دال على عدم اكتفائه صلى الله عليه وآله بشهادة الرجلين في الأخبار عن المزكين حتى يبعث إليهم فيسألهم بأنفسهم . هذا مع وهنه في نفسه بضعف السند ، ومثله في ذلك الثاني . مع أنه لا دلالة فيه على الاكتفاء بشهادة العادلين ، لامكان وجوب السؤال من أكثر حتى يحصل العلم أو الشياع الاطمئناني بالعدالة . ولا مجال لدعوى : أن إطلاق السؤال يقتضي الاكتفاء بسؤال الواحد فضلا عن الاثنين ، لعدم إمكان البناء على الاطلاق المذكور بعد اليقين بعدم الاكتفاء بمطلق السؤال ولو من الطفل أو الفاسق ، والتزام خروجهما بالتخصيص بعيد ، بل ظاهر الحديث إرادة لزوم الفحص من وجوب السؤال ، مع إيكال مقداره وتحديده إلى دليل آخر . ومثلها دعوى : أن الاستدلال به بضميمة الاجماع على عدم اعتبار أزيد من البينة ، كما تقدمت من سيدنا المصنف قدس سره في الوجه الرابع ، لاندفاعها بأن هذا رجوع للاستدلال بالاجماع على حجية البينة ، كما لعله ظاهر . وأما الثالث فالفحوى المدعاة فيه وإن كانت قريبة ، لأن قبول البينة في الجرح مع ظهور الرواية في كون الأصل العدالة يقتضي قبولها في العدالة المطابقة للأصل بالأولوية العرفية الراجعة إلى مفهوم الموافقة ، إلا أن ضعف سند الرواية ، وصعوبة الالتزام بمضمونها من أصالة العدالة في من ولد على فطرة الاسلام كما سيأتي ، مانع من الاعتماد عليها في ذلك . وأما الاستدلال بها بضميمة عدم الفصل بين الفسق والعدالة كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره ، فهو - لو تم - راجع إلى دعوى حجيتها في إثبات عموم حجية البينة ، إذ الظاهر عدم خصوصية الفسق والعدالة في عدم الفصل .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 144 | السيد محمد سعيد الحكيم