شرح
من خيار أصحابه يسألان عنهما في قبيلتهما وسوقهما ومنزلهما ، فإن أثنوا خير
جاءاه وأخبراه فبعث خلف القوم الذين أثنوا على الشهود ، فسألهم عما جاء
الرجلان ، فإن صدقوهما قضى بشهادة الشاهدين وأنفذها .
وهو كما ترى - مع أنه أجنبي عما نحن فيه ، لعدم تزكية الرجلين للشهود ، بل
إخبارهما عن القوم بتزكيتهما - دال على عدم اكتفائه صلى الله عليه وآله بشهادة الرجلين في
الأخبار عن المزكين حتى يبعث إليهم فيسألهم بأنفسهم . هذا مع وهنه في نفسه
بضعف السند ، ومثله في ذلك الثاني . مع أنه لا دلالة فيه على الاكتفاء بشهادة العادلين ،
لامكان وجوب السؤال من أكثر حتى يحصل العلم أو الشياع الاطمئناني بالعدالة .
ولا مجال لدعوى : أن إطلاق السؤال يقتضي الاكتفاء بسؤال الواحد فضلا
عن الاثنين ، لعدم إمكان البناء على الاطلاق المذكور بعد اليقين بعدم الاكتفاء بمطلق
السؤال ولو من الطفل أو الفاسق ، والتزام خروجهما بالتخصيص بعيد ، بل ظاهر
الحديث إرادة لزوم الفحص من وجوب السؤال ، مع إيكال مقداره وتحديده إلى
دليل آخر .
ومثلها دعوى : أن الاستدلال به بضميمة الاجماع على عدم اعتبار أزيد من
البينة ، كما تقدمت من سيدنا المصنف قدس سره في الوجه الرابع ، لاندفاعها بأن هذا رجوع
للاستدلال بالاجماع على حجية البينة ، كما لعله ظاهر .
وأما الثالث فالفحوى المدعاة فيه وإن كانت قريبة ، لأن قبول البينة في الجرح
مع ظهور الرواية في كون الأصل العدالة يقتضي قبولها في العدالة المطابقة للأصل
بالأولوية العرفية الراجعة إلى مفهوم الموافقة ، إلا أن ضعف سند الرواية ، وصعوبة
الالتزام بمضمونها من أصالة العدالة في من ولد على فطرة الاسلام كما سيأتي ، مانع
من الاعتماد عليها في ذلك .
وأما الاستدلال بها بضميمة عدم الفصل بين الفسق والعدالة كما ذكره سيدنا
المصنف قدس سره ، فهو - لو تم - راجع إلى دعوى حجيتها في إثبات عموم حجية البينة ، إذ
الظاهر عدم خصوصية الفسق والعدالة في عدم الفصل .