تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
بالآية في مبحث حجية خبر الواحد وفيه : أن ( لعل ) إنما تقتضي عدم الملازمة بين الحذر نفسه والانذار ، وهو لا ينافي مطلوبية الحذر عقيب الانذار بمقتضى كونه غاية له ، الظاهر في مطلوبيته بمجرده ، نظير قولك : ( أحسن لزيد لعله ينفعك ) و ( ادفع له عشرة دراهم لعله يستغني عن الطلب للناس ) ، فإنه ظاهر في كون الاحسان ودفع الدراهم كافيين في حسن النفع والاستغناء من زيد ، بلا حاجة إلى أمر آخر ، واحتمال دخله مدفوع بالاطلاق . ولا بد أن يكون عدم ملازمة الحذر للانذار لتوقع عصيان الناس وتجاهلهم بحجية الفتوى ، لا لعدم حجيتها بنفسها ، فإنه خلاف ظاهر الآية جدا ، خصوصا مع ما ذكرناه من ظهورها في الامضاء لا التأسيس . فالانصاف : أن الاستدلال بالآية قريب جدا ، لظهورها في ما نحن فيه بدوا ، وبلا كلفة ، فلاحظ .الثالث : قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فإنه ظاهر في أن وظيفة الجاهل السؤال من العالم ، والمنصرف إرادة السؤال للعمل ، فيكشف عن حجية الجواب ، كما يناسبه ظهور القضية في إمضاء سيرة العقلاء المشار إليها آنفا ، لورود ها في مقام الاحتجاج على الكفار ، وإبطال زعمهم في امتناع بعث البشر ، فإن مقام الاحتجاج لا يناسب اللجوء إلى القضايا التعبدية المحضة ، بل لا بد من الركون للقضايا الارتكازية العامة ، التي لا يتسنى للخصم إنكارها . لكن يشكل الاستدلال بها لأمرين . . الأول : أنه لا يظهر منها كون السؤال لأجل العمل ، لتكشف عرفا عن حجية الجواب ، بل لعل الظاهر منها كون السؤال لأجل تحصيل العلم ، لأن ظاهرها الانكار عليهم ، لامتناعهم من القبول والاذعان بجواز بعث الرسل من البشر ، ومن الظاهر أن مثل هذا الأمر مما يخص العلم به بالرجوع لعلماء أهل الكتاب ، لكثرتهم ، واتفاقهم ، وتصديق المشركين لهم ، واحترامهم في نفوسهم ، مع عدم كونهم من