شرح
بالآية في مبحث حجية خبر الواحد
وفيه : أن ( لعل ) إنما تقتضي عدم الملازمة بين الحذر نفسه والانذار ، وهو لا
ينافي مطلوبية الحذر عقيب الانذار بمقتضى كونه غاية له ، الظاهر في مطلوبيته
بمجرده ، نظير قولك : ( أحسن لزيد لعله ينفعك ) و ( ادفع له عشرة دراهم لعله
يستغني عن الطلب للناس ) ، فإنه ظاهر في كون الاحسان ودفع الدراهم كافيين في
حسن النفع والاستغناء من زيد ، بلا حاجة إلى أمر آخر ، واحتمال دخله مدفوع
بالاطلاق .
ولا بد أن يكون عدم ملازمة الحذر للانذار لتوقع عصيان الناس وتجاهلهم
بحجية الفتوى ، لا لعدم حجيتها بنفسها ، فإنه خلاف ظاهر الآية جدا ، خصوصا مع ما
ذكرناه من ظهورها في الامضاء لا التأسيس .
فالانصاف : أن الاستدلال بالآية قريب جدا ، لظهورها في ما نحن فيه بدوا ،
وبلا كلفة ، فلاحظ .الثالث : قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فإنه ظاهر في
أن وظيفة الجاهل السؤال من العالم ، والمنصرف إرادة السؤال للعمل ، فيكشف عن
حجية الجواب ، كما يناسبه ظهور القضية في إمضاء سيرة العقلاء المشار إليها آنفا ،
لورود ها في مقام الاحتجاج على الكفار ، وإبطال زعمهم في امتناع بعث البشر ، فإن
مقام الاحتجاج لا يناسب اللجوء إلى القضايا التعبدية المحضة ، بل لا بد من الركون
للقضايا الارتكازية العامة ، التي لا يتسنى للخصم إنكارها .
لكن يشكل الاستدلال بها لأمرين . .
الأول : أنه لا يظهر منها كون السؤال لأجل العمل ، لتكشف عرفا عن حجية
الجواب ، بل لعل الظاهر منها كون السؤال لأجل تحصيل العلم ، لأن ظاهرها الانكار
عليهم ، لامتناعهم من القبول والاذعان بجواز بعث الرسل من البشر ، ومن الظاهر أن
مثل هذا الأمر مما يخص العلم به بالرجوع لعلماء أهل الكتاب ، لكثرتهم ، واتفاقهم ،
وتصديق المشركين لهم ، واحترامهم في نفوسهم ، مع عدم كونهم من