شرح
الاشهاد في الطلاق ، وعدم قبول شهادة النساء فيه وفي الهلال ونحوهما ، وهو كاشف
عن المفروغية عن عموم حجية البينة من حيث الموارد ، وأنها تثبت جميع الآثار ،
وتكون هي المرجع لولا الدليل الخاص . فلاحظ .
وهو الظاهر أيضا من مثل رواية مسعدة بن صدقة الآتية ، ورواية علقمة عن
أبي عبد الله عليه السلام : ( فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذ لك شاهدان
فهو من أهل العدالة والستر . . . ) ( 1 ) .
وخبر عبد الله بن سليمان عنه عليه السلام في الجبن : ( كل شئ لك حلال حتى
يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة ) ( 2 ) ، فإنها لم ترد لتشريع حجية البينة فكل
شئ ، أو في الفسق ، أو في الميتة ، بل لبيان عدم الاكتفاء بغيرها الظاهر في المفروغية
عن حجيتها في نفسها ، ويناسبه سوقها في الأوليين مساق العلم المفروغ عن حجيته .
وهو المناسب للمرتكزات العرفية المشار إليها آنفا ، لما هو المعلوم من
ارتكاز عدم الخصوصية للموارد وعدم الفرق بين الآثار ، مع عدم الإشارة في
النصوص للضابط في التفصيل بينها ، فلو لم يكن العموم مقتضى إطلاقاتها اللفظية ،
فلا أقل من كونه مقتضى إطلاقاتها المقامية . فتأمل .
والانصاف : أن التأمل في ما ذكرنا وفي نصوص الشهادات والقضاء ونحوها
موجب لوضوح الحكم . ، ولا سيما مع دعوى الاجماع على العموم من غير واحد ، بل
ظهور التسالم عليه بينهم .
وثبوت الخلاف في بعض الموارد لا ينافيه لو لم يؤيده ، لظهور كلامهم في أن
منشأه شبهة في خصوص المورد ، مثل تعليل عدم قبول البينة في النجاسة في كلام
من عرفت بأنها ليست من العلم الذي جعل غاية للطهارة في قولهم عليهم السلام : ( الماء كله
طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ، وتعليل عدم قبولها في الاجتهاد بأنه من الأمور الحدسية
التي لا تكون موردا للشهادة مع تيسر العلم ، كما حكاه سيدنا المصنف قدس سره ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 292 ، باب 41 من كتاب الشهادات ، حديث 13 .
( 2 ) الوسائل ج 17 ، ص 91 ، باب 61 ، من أبواب الأطعمة المباحة ، حديث 2 .