تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
الاشهاد في الطلاق ، وعدم قبول شهادة النساء فيه وفي الهلال ونحوهما ، وهو كاشف عن المفروغية عن عموم حجية البينة من حيث الموارد ، وأنها تثبت جميع الآثار ، وتكون هي المرجع لولا الدليل الخاص . فلاحظ . وهو الظاهر أيضا من مثل رواية مسعدة بن صدقة الآتية ، ورواية علقمة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذ لك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر . . . ) ( 1 ) . وخبر عبد الله بن سليمان عنه عليه السلام في الجبن : ( كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة ) ( 2 ) ، فإنها لم ترد لتشريع حجية البينة فكل شئ ، أو في الفسق ، أو في الميتة ، بل لبيان عدم الاكتفاء بغيرها الظاهر في المفروغية عن حجيتها في نفسها ، ويناسبه سوقها في الأوليين مساق العلم المفروغ عن حجيته . وهو المناسب للمرتكزات العرفية المشار إليها آنفا ، لما هو المعلوم من ارتكاز عدم الخصوصية للموارد وعدم الفرق بين الآثار ، مع عدم الإشارة في النصوص للضابط في التفصيل بينها ، فلو لم يكن العموم مقتضى إطلاقاتها اللفظية ، فلا أقل من كونه مقتضى إطلاقاتها المقامية . فتأمل . والانصاف : أن التأمل في ما ذكرنا وفي نصوص الشهادات والقضاء ونحوها موجب لوضوح الحكم . ، ولا سيما مع دعوى الاجماع على العموم من غير واحد ، بل ظهور التسالم عليه بينهم . وثبوت الخلاف في بعض الموارد لا ينافيه لو لم يؤيده ، لظهور كلامهم في أن منشأه شبهة في خصوص المورد ، مثل تعليل عدم قبول البينة في النجاسة في كلام من عرفت بأنها ليست من العلم الذي جعل غاية للطهارة في قولهم عليهم السلام : ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ، وتعليل عدم قبولها في الاجتهاد بأنه من الأمور الحدسية التي لا تكون موردا للشهادة مع تيسر العلم ، كما حكاه سيدنا المصنف قدس سره ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 292 ، باب 41 من كتاب الشهادات ، حديث 13 . ( 2 ) الوسائل ج 17 ، ص 91 ، باب 61 ، من أبواب الأطعمة المباحة ، حديث 2 .