تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
سليمان المتقدمة الواردة في الجبن ، بناء على ظهورها في كون ذكر الميتة فيها من باب المثال . وقد استشكل بعض مشايخنا في دلالة الرواية بأن البينة قد استعملت في الكتاب العزيز والأخبار بمعناها اللغوي ، وهو ما به البيان والحجة على الشئ ، ولم يثبت استعمالها في شهادة العدلين ، بل المعنى المذكور مصطلح حادث للعلماء ، لعله كان ثابتا في الدور الأخير من زمانهم عليهم السلام وحينئذ لا تدل الروايتان على حجية البينة بالمعنى المذكور ، بل لا بد من ثبوته من الخارج .وفيه . . أولا : أن ملاحظة الاستعمالات الكثيرة في النصوص الواردة في القضاء والشهادات وغيرها شاهد بعدم استعمال البينة في المعنى اللغوي المذكور ، بنحو يراد منه المعنى على عمومه ، ويراد من اللام فيه - لو كان محلى بها - الجنس ، بحيث يكون إطلاقه على المعنى المصطلح لمحض التطبيق كإطلاق الانسان على زيد ، إذ هو لا يناسب توصيفها في غير واحد من النصوص بالعادلة ، ولا نسبة الشهادة لها الظاهرة في كونها بلحاظ أداء الشهادة ، ولا مقابلتها باليمين ، مع أنه من الحجج أيضا ، ومجرد اختصاص حجيته بالقضاء لا يصحح المقابلة ، مع كون البينة حجة فيه أيضا وإن كانت أعم ، بل لا يناسب ما ورد من عدم قبولها من المنكر عند التعارض ، معللا بأنها شرعت على المدعي ، لوضوح أن الذي لا يقبل من المنكر هو البينة الخاصة ، لا مطلق البرهان ولو كان علميا ، كما لا يناسب ما ورد من ضم اليمين إليها في الدعوى على الميت فإنه صريح في عدم حجيتها بنفسها ، فلا مصحح لاطلاق البينة بالمعنى اللغوي عليها . . . إلى غير ذلك مما يظهر بسبر النصوص والتأمل فيها . فلا بد إما من حملها على المعنى اللغوي المذكور مع الالتزام بأن اللام فيها للعهد للفرد الخاص ، وهي البينة المصطلحة أو التزام نقلها للمعنى المذكور مع كون اللام للمح المعنى اللغوي المنقول عنه ، كما في سائر موارد النقل بالغلبة ، كالصلاة والصوم والوضوء وغيرها .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 141 | السيد محمد سعيد الحكيم