شرح
سليمان المتقدمة الواردة في الجبن ، بناء على ظهورها في كون ذكر الميتة فيها من
باب المثال .
وقد استشكل بعض مشايخنا في دلالة الرواية بأن البينة قد استعملت في
الكتاب العزيز والأخبار بمعناها اللغوي ، وهو ما به البيان والحجة على الشئ ، ولم
يثبت استعمالها في شهادة العدلين ، بل المعنى المذكور مصطلح حادث للعلماء ،
لعله كان ثابتا في الدور الأخير من زمانهم عليهم السلام وحينئذ لا تدل الروايتان على حجية
البينة بالمعنى المذكور ، بل لا بد من ثبوته من الخارج .وفيه . .
أولا : أن ملاحظة الاستعمالات الكثيرة في النصوص الواردة في القضاء
والشهادات وغيرها شاهد بعدم استعمال البينة في المعنى اللغوي المذكور ، بنحو
يراد منه المعنى على عمومه ، ويراد من اللام فيه - لو كان محلى بها - الجنس ، بحيث
يكون إطلاقه على المعنى المصطلح لمحض التطبيق كإطلاق الانسان على زيد ، إذ
هو لا يناسب توصيفها في غير واحد من النصوص بالعادلة ، ولا نسبة الشهادة لها
الظاهرة في كونها بلحاظ أداء الشهادة ، ولا مقابلتها باليمين ، مع أنه من الحجج أيضا ،
ومجرد اختصاص حجيته بالقضاء لا يصحح المقابلة ، مع كون البينة حجة فيه أيضا
وإن كانت أعم ، بل لا يناسب ما ورد من عدم قبولها من المنكر عند التعارض ، معللا
بأنها شرعت على المدعي ، لوضوح أن الذي لا يقبل من المنكر هو البينة الخاصة ، لا
مطلق البرهان ولو كان علميا ، كما لا يناسب ما ورد من ضم اليمين إليها في الدعوى
على الميت فإنه صريح في عدم حجيتها بنفسها ، فلا مصحح لاطلاق البينة بالمعنى
اللغوي عليها . . . إلى غير ذلك مما يظهر بسبر النصوص والتأمل فيها .
فلا بد إما من حملها على المعنى اللغوي المذكور مع الالتزام بأن اللام فيها
للعهد للفرد الخاص ، وهي البينة المصطلحة أو التزام نقلها للمعنى المذكور مع كون
اللام للمح المعنى اللغوي المنقول عنه ، كما في سائر موارد النقل بالغلبة ، كالصلاة
والصوم والوضوء وغيرها .