تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
.
شرح
الاستدلال بمثل ذلك ظاهر في المفروغية عن ثبوت عموم حجية البينة ، وإلا كان الأولى إنكار العموم المذكور . بل تسميتها بالبينة مشعر بالمفروغية عن حجيتها ، وأنها موجبة لوضوح الأمر المشهود به شرعا . وهذا كاف في البناء على العموم الراجع إلى أن مقتضى القاعدة قبول البينة إلا بدليل مخرج عنها ، فلا ينبغي التوقف فيه . ثم إنه قد استدل على عموم حجية البينة بأمرين . .الأول : رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( سمعته يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ) ( 1 ) والكلام فيها تارة من حيث السند ، وأخرى من حيث الدلالة . أما السند فقد يضعف ، لعدم النص على توثيق مسعدة بن صدقة ، فلا مجا للاعتماد على روايته ، ولا سيما مع عد الكشي إياه بتريا ، وعد الشيخ إياه في كتابه في أصحاب الباقر عليه السلام عاميا ( 2 ) . لكن لا يبعد الاعتماد عليها مع علو متنها ورواية الكليني والشيخ لها وظهور قبولها بين الأصحاب ، بل قبول روايات مسعدة ، فعن المجلسي الأول : ( الذي يظهر لي من أخباره التي في الكتب أنه ثقة ، لأن جميع ما يرويه في غاية المتانة موافقة لما يرويه الثقات من الأصحاب ، ولذا عملت الطائفة بما رواه وأمثاله من العامة . بل لو تتبعت وجدت أخباره أسند وأمتن من أخبار مثل جميل بن دراج ، وحريز بن عبد
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ، ص 60 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به من التجارة ، حديث 4 . ( 2 ) بناء على اتحاد المذكور في كلامهما مع الراوي عن الصادق ( عليه السلام ) ، كما لعله المعروف ، وربما يحتمل تعددهما وأن الثاني إمامي ، بل من الحسان ، وقد تعرض لذلك في تنقيح المقال ، فراجع ( منه عفي عنه ) .