.
شرح
الاستدلال بمثل ذلك ظاهر في المفروغية عن ثبوت عموم حجية البينة ، وإلا كان
الأولى إنكار العموم المذكور .
بل تسميتها بالبينة مشعر بالمفروغية عن حجيتها ، وأنها موجبة لوضوح الأمر
المشهود به شرعا . وهذا كاف في البناء على العموم الراجع إلى أن مقتضى القاعدة
قبول البينة إلا بدليل مخرج عنها ، فلا ينبغي التوقف فيه .
ثم إنه قد استدل على عموم حجية البينة بأمرين . .الأول : رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( سمعته يقول : كل شئ
هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب
يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خدع
فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلها على هذا حتى
يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ) ( 1 )
والكلام فيها تارة من حيث السند ، وأخرى من حيث الدلالة .
أما السند فقد يضعف ، لعدم النص على توثيق مسعدة بن صدقة ، فلا مجا
للاعتماد على روايته ، ولا سيما مع عد الكشي إياه بتريا ، وعد الشيخ إياه في كتابه في
أصحاب الباقر عليه السلام عاميا ( 2 ) .
لكن لا يبعد الاعتماد عليها مع علو متنها ورواية الكليني والشيخ لها وظهور
قبولها بين الأصحاب ، بل قبول روايات مسعدة ، فعن المجلسي الأول : ( الذي يظهر
لي من أخباره التي في الكتب أنه ثقة ، لأن جميع ما يرويه في غاية المتانة موافقة لما
يرويه الثقات من الأصحاب ، ولذا عملت الطائفة بما رواه وأمثاله من العامة . بل لو
تتبعت وجدت أخباره أسند وأمتن من أخبار مثل جميل بن دراج ، وحريز بن عبد
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ، ص 60 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به من التجارة ، حديث 4 .
( 2 ) بناء على اتحاد المذكور في كلامهما مع الراوي عن الصادق ( عليه السلام ) ، كما لعله المعروف ، وربما
يحتمل تعددهما وأن الثاني إمامي ، بل من الحسان ، وقد تعرض لذلك في تنقيح المقال ، فراجع ( منه عفي عنه ) .